وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: اسْتَدَلَّ به قَوْمٌ على جَوَازُ الصَّلاةِ في مَعَاطِنِ الإبل (2) - أي فِي مباركها عند شُرْبِ المَاءِ، وهِيَ مَسْألةٌ خِلافِيَّةٌ. فقد ذهب بعض أهل العلم إلى جَوَازِ الصَّلاةِ فِي مَبَارِكِ الإِبْلِ مستدلين بهذا الحديث حيث قالوا: الصَّلاةُ فِي مَبَارِكِهَا مِثْلُ الصَّلاةِ خلفها، فإذا كانت العِلَّةُ المانعة من الصَّلاةِ فِي مباركها هي نِفَارُها وكَوْنَها من الشَّيَاطِين، فإنَّ هذه العلة موجودة فِي الصَّلاةِ خلفها، وقد صَلَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خلفها، فَدَلَّ ذلك على جواز الصَّلاة فِي معاطنها قياسًا على الصَّلاة خلفها. وذهب الجمهور إلى أنَّه لا يُصَلَّى فِي مَعَاطِنِ (4) الإِبْلِ واستدلوا على ذلك بالأحاديث الصَّحِيْحَةِ الصَّرِيحَةِ التي وردت فِي النَّهْي عن ذلك. منها: حديث أبِي هريرة عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّهُ قَالَ:"صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ"أخرجه التِّرْمِذِيّ (3) وحديث عبد الله بن مغفل عن النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ، فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ الشَّيَاطِينِ"أخرجه ابن ماجة (5) . وقال المناوي:"ثُمَّ إنَّ النَّهْيَ فِي هذه الأحاديث للتَّنْزِيِه عند الشَّافعيِّ كالجمهور فَتُكْرَهُ الصَّلاةُ فِي العَطَنِ وتَصِحُّ حيث كان بينه وبين النَّجَاسَةِ حَائِلٌ. والكَرَاهَةُ للتَّحْرِيمِ عند أحْمَدَ وَلَا تَصِحُّ عنده الصَّلاةُ في العَطَنِ بِحَالٍ؛ والأمر بالصَّلاةِ في مرابض الغنم للإباحة لا للوجوب ولا للنَّدْبِ، وإنَّما ذكر دفعًا لتَوَهُّمِ أنَّهَا كَالإِبْلِ وأنَّ العِلَّةَ النَّجاسة"اهـ (6) .
ثانيًا: جَوَازُ جَعْلِ البَعِيرِ سُتْرَةً فِي الصَّلاةِ.
والمطابقة: فِي كَوْنِهِ صَلَّى خَلفَ البَعِيرِ. فَدَلَّ ذلك عَلَى جَوَازِ الصَّلاةِ في عَطَنِهِ (7) .
(1) قال في"عمدة القاري":"قَوْله"يُصَلِّي إِلَى بعيره"وَفِي الْجَامِع: الْبَعِير بِمَنْزِلَة الْإِنْسَان يجمع الْمُذكر والمؤنث من النَّاس إِذا رَأَيْت جملًا على الْبعد قلت: هَذَا بعير؛ فَإِذا استثبته قلت: هَذَا جملٌ أَو نَاقَة. قَالَ الْأَصْمَعِي: إِذا وضعت النَّاقة وَلَدهَا سَاعَة تضعه سليل قبل أَن يعلم أذكر هُوَ أم أُنْثَى؛ فَإِذا علم فَإِن كَانَ ذكرًا فَهُوَ سقب وَأمه مسقب؛ وَقد أذكرت فَهِيَ مُذَكّر. وَإِن كَانَ أُنْثَى فَهِيَ حَائِل وَأمّهَا أم حَائِل. فَإِذا مَشى فَهُوَ راشح وَالأُم مرشح. فَإِذا ارْتَفع عَن الراشح فَهُوَ جادل فَإِذا حمل فِي سنامه شحما فَهُوَ مجذوم كعر وَهُوَ فِي هَذَا كُله حوار. فَإِذا اشْتَدَّ قيل ربع وَالْجمع أَربَاع وَربَاع وَالْأُنْثَى ربعَة. فَلَا يزَال ربعًا حَتَّى يَأْكُل الشّجر ويعين على نَفسه. ثمَّ هُوَ فصيل وهبع؛ وَالْأُنْثَى فصيلة وَالْجمع فصلان. وفصلان لِأَنَّهُ فُصِلَ عَن أمه. فَإِذا اسْتكْمل الْحول وَدخل فِي الثَّانِي فَهُوَ ابْن مَخَاض وَالْأُنْثَى بنت مَخَاض. فَإِذا اسْتكْمل السّنة الثَّانِيَة وَدخل فِي الثَّالِثَة فَهُوَ ابْن لبون وَالْأُنْثَى بنت لبون. فَإِذا اسْتكْمل الثَّالِثَة وَدخل فِي الرَّابِعَة فَهُوَ حِينَئِذٍ حق وَالْأُنْثَى حقة سمي بِهِ لِأَنَّهُ اسْتحق أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ ويركب. فَإِذا مَضَت الرَّابِعَة وَدخل فِي الْخَامِسَة فَهُوَ جَذَعٌ وَالْأُنْثَى جَذَعَةٌ. فَإِذا مَضَت الْخَامِسَة وَدخل فِي السّنة السَّادِسَة وَألقى ثنيته فَهُوَ ثني وَالْأُنْثَى ثنية. فَإِذا مَضَت السَّادِسَة وَدخل فِي السَّابِعَة فَهُوَ حِينَئِذٍ رباع وَالْأُنْثَى ربَاعِية. فَإِذا مَضَت السَّابِعَة وَدخل فِي الثَّامِنَة وَألقى السِّنَّ فَهُوَ سديس وَسدس لُغَتَانِ؛ وَكَذَا يُقَال للْأُنْثَى. فَإِذا مَضَت الثَّامِنَة وَدخل فِي التَّاسِعَة فطرنا بِهِ وطلع فَهُوَ حِينَئِذٍ فَاطِرٌ وبَاذِلٌ؛ وَكَذَلِكَ يُقَال للْأُنْثَى. فَلَا يزَال باذلًا حَتَّى تمْضِي التَّاسِعَة؛ فَإِذا مَضَت وَدخل فِي الْعَاشِرَة فَهُوَ حِينَئِذٍ مخلف؛ ثمَّ لَيْسَ لَهُ اسْم بعد"