فَلَمْ يَرُعْهُمْ؛ وَفِي المَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ، إِلَّا الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ"أيْ يَنْزِفُ بِغَزَارَةٍ من الخَيْمَةِ التي فيها سَعْدٌ"فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الخَيْمَةِ، مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ دَمًا"أي يَسِيلُ فلما تَفَقَّدُوا تلك الخَيْمَةِ وجدوا أنَّ سعدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قد انْتَفَضَ عليه أَكْحَلَهُ وَعَاوَدَهُ النَّزِيفُ، فَمَاتَ فِيهَا!"
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: جَوَازُ التَّمْرِيضِ فِي المَسْجِدِ للضَّرُورَةِ والحَاجَةِ لأنَّ سَعْدًَا مَرِضَ فِي المَسْجِدِ لعدم وجود أماكن أخرى من مستشفيات ونحوها.
ثانيًا:"اسْتَدَلَّ بِهِ مَالِكٌ وَأحْمَدُ على أَنَّ النَّجَاسَات لَيْسَتْ إِزَالَتهَا بِفَرْض، وَلَو كَانَت فرضًا لما أجَاز النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للجَرِيحِ أَنْ يَسْكُنَ فِي الْمَسْجِد، وَبِه قَالَ الشَّافِعِيُّ قَدِيمًا"اهـ (4) .
والمطابقة: فِي قَوْلِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"فَضَرَبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْمَةً فِي المَسْجِدِ"إلخ.
(1) الخيمة؛ بَيت تبنيه الْعَرَب من عيدَان الشّجر، وَالْجمع: خيمات وخيم، مثل: بدرة وَبدر، والخيم: مثل الْخَيْمَة، وَالْجمع: خيام مثل؛ فرخ وفراخ.
(2) "شرح النووي على مسلم": ج 14 ص 198.
(3) صحيح ابن حبان مُحَقَّقًا؛ ومسند أحمد.
(4) "شرح العيني على البُخَارِيّ": ج 4 ص 239.