ثَانِيًَا: اسْتَدَلَّ به أَبُو حَنِيْفَةَ على أنَّ الصَّلاةَ الفَائِتَةَ لا تُقْضَى في وَقْتِ النَّهْيِّ، لأنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما
في هذا الحديث لما فاتته صَلاةَ الصُّبْحِ لَمْ يُصَلِّهَا حتى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَابْيَاضَّتْ.
وقال الجمهور:"تُقْضَى الفَوَائِتُ في كُلِّ وَقْتٍ حتى في أَوْقَاتِ النَّهْيِّ، لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا"متفق عليه. وقال النَّووي تعليقًا على رواية أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ للحديث:"ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ، فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ"؛"فِيهِ اسْتِحْبَاب الْأَذَانِ لِلصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ، وَفِيهِ قَضَاءُ السُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ هُمَا سُنَّةُ الصُّبْحِ. وَقَوْلُهُ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ صِفَةَ قَضَاءِ الْفَائِتَةِ كَصِفَةِ أَدَائِهَا فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ فَائِتَةَ الصُّبْحِ يُقْنَتُ فِيهَا وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا"اهـ (2) ."
والمطابقة: في قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"قُمْ فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ بِالصَّلاَةِ".
(1) أَيْ أخافُ أنْ تناموا عن صَلاةِ الصُبْحِ.
(2) "شرح النووي على مسلم":"بَابُ قَضَاءِ الصَّلاةِ الفَائِتَةِ"ج 5 ص 186.