الإقامة أو بعدها. لأَنَّ ذلك يؤدي إلى إعطاء الصَّلاةِ المفروضةِ صُوَرةً أُخْرَى غير صُوْرَتِها، ولا خلاف عند أهل العلم فِي أنّهُ لا يَجُوزُ ذلك إلاّ إذا عَقَدَ رَكْعَةً من النَّافِلَةِ قبل الإِقَامَةِ فإنَّه يُتِمَّهَا.
ثانيًا: ذَهَبُ أَهْلُ الظَّاهِرِ إلى أنّه إذا أقيمت الصَّلاةُ وهو فِي صَلاةٍ بطلت صَلاتُهُ عملًا بظاهر قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ صَلاَةَ إِلَّا المَكْتُوبَةَ"حيث حملوا النَّفي على نفي صِحَّةِ الصَّلاةِ، والجُمْهُورُ على أنَّه لا تَبْطُل صَلاتُهُ، وأنَّ المراد به نَفْي كَمَالِ الصَّلاةِ، وَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ النَّفْيُ بمعنى النَّهْيُ أيْ لا تَشْرَعُوا فِي صَلاةٍ غَيْرِ المَكْتُوبَةِ عند إقامتها.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"آلصُّبْحَ أَرْبَعًا".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
تنبيهان:
الأول: ذَكَرْنَا فِيمَا يُسْتَفَادُ من الحديث أَنَّ قَوْلَ البُخَارِيِّ:"إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ صَلاَةَ إِلَّا المَكْتُوبَةَ"هو لفظ حديث صحيح أخرجه الإمام مسلم، وتلك عادة البُخَارِيّ، إذا وقف على حديث ليس على شرطه، ترجم به، وأخرج غيره، ولم يخرجه، ليشير بذلك إلى وجوده (2) ، وذلك من لطائف البُخَارِيّ.
الثاني: قد يَسْتَدِلُّ بَعْضُهُم على مَشْرُوعِيَّةِ تَحِيَّةِ المَسْجِدِ عنْد الإِقامة بحديث عَلِيٍّ:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ عِنْدَ الْأَذَانِ، وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْإِقَامَةِ"أخرجه أحْمَدُ وغَيْرُهُ؛ ولا حُجَّةَ فيه لأنَّ في سنده الحارث الأعور راوي الحديث عن سيدنا عَلِيٍّ وهو ضَعِيفٌ؛ كما أفاده الشَّوْكَانِي.
(1) قال في"صحيح ابن حبان محققًا":"رجاله ثِقاتٌ رجال الشيخين غير أبي عامر الخزاز، واسمه صالح بن رستم، فإنَّه من رجال مسلم، وهو صدوق كثير الخطأ. عثمان بن عمر: هو ابن فارس العبدي، وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله التَّيْمِيّ المدني. وأخرجه أحمد 1/ 238، وابن خزيمة (1124) ، والطَّبَرَانِيّ (11227) ، والحاكم 1/ 307، والبَيْهَقِيّ 2/ 482 من طرق عن أبي عامر الخزاز، بهذا الإِسناد. وَصَحَّحَهُ الحاكم ووافقه الذَّهَبِيّ"اهـ.
(2) وَكَأنَّهُ يَقُولُ للقَارِئِ يُوجَدُ حَدِيثٌ بهذا النَّصِ ولكنَّنِي لم أخرجه لأنَّه ليس على شَرْطِي.