أَحْمَد بنِ حَنْبَل قال:"أصحَّ النَّاس حديثًا عن الشَّعبي ابن أبي خالد"وعندما سئل عن: زكريا وفراس وابن أبي السفر؟ قال:"ابن أبي خالد شرب العلم شربًا، ابن أبي خالد أحفظهم". وعن يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قال:"ابن أبي خالد ثِقَةٌ". وعن أبي حاتم:"لا أُقَدِّم على ابن أبي خالد أحدًا من أصحاب الشَّعبي وهو ثِقَةٌ؛ أروى من بيان وفراس وأحفظ من مجالد". وَعن الوليد بن عتبة:"سمعت مروان بن معاوية يقول: كان إسماعيل بن أبي خالد يسمى الميزان". أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، وَغَيْرُهُ، قَالُوا: تُوُفِّيَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ بِالْكُوفَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ وابن ماجة.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا أبُو مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"أنَّ رَجُلًا قَالَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلاَةِ الغَدَاةِ"أيْ شَكَا إلى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منْ تَطْوِيلِ مُعَاذٍ فِي القِرَاءَةِ فِي الصَّلاةِ، وَأَقْسَمَ على أنَّهُ يَتَغَيَّبُ عن صَلاةِ الصُّبْحِ بسبب هذا التَّطْوِيلِ، وهو معنى قوله:"مِنْ أَجْلِ فُلاَنٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا"أي بسبب تطويله وإِنَّمَا خَصَّ بالذِّكْرِ صَلاَةَ الغَدَاةِ، - وهي الصُّبْحُ - لأنَّ التَّطْوِيلَ فيها أَكْثَرَ، ولأنَّ الانْصِرَافَ مِنْهَا وقت التَّوَجُّهِ إلى الأعمال، كما أفاده العيني.
"فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ"أيْ لَمْ أَرَهُ فِي مَوْعِظَةٍ من مَوَاعِظِهِ السَّابِقَةِ أشد غضبًا من غَضَبِهِ في تلك المَوْعِظَةِ التي وجهها إلى النَّاس في ذلك اليوم،"ثُمَّ قَالَ: إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ!"أيْ إنَّ بعض أئمتكم يُنَفِّرُونَ النَّاسَ عن صلاة الجماعة، بسبب كثرة تطويلهم فيها."فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّز"أي فليخفف في القراءة والقيام مع إتمام الركوع والسجود"فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ"بسبب مَرَضٍ أوْ عَاهَةٍ أو غير ذلك"وَالكَبِيرَ"فِي السِّنِّ"وَذَا الحَاجَةِ"من أصْحَابِ الأعْمَالِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أنَّهُ يُسَنُ للإِمَامِ تَخْفِيف القِيامِ والقِرَاءَةِ فِي الصَّلاةِ، ومراعاة ظروف المصلين وأحوالهم، قال القسطلاني:"ويرى ابن عبد البر: اسْتِحْبَابُ التَّخْفِيف للإِمِامِ مُطْلَقًَا، وإنْ عَلِمَ قُوَّةُ من خلفه فَإنَّهُ لا يَدْرِي ما يحدث لهم من حادثٍ وعارضٍ من حاجةٍ أوْ حَدَثِ بَوْلٍ أو غيره؛ تُعُقِّبَ بِأَنَّ الاحتمال الذي لَمْ يَقُمْ عليه دَلِيلٌ، لا يَتَرَتَّبْ عليه حكمٌ. فإذا انْحَصَرَ المأمومون ورَضُوا بالتَّطْوِيلِ، لا يُؤْمَرُ إِمَامَهُم بالتَّخْفِيفِ لعارضٍ لا دَلِيلَ عليه"اهـ (1) .
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَلْيَتَجَوَّزْ".
(1) "إرشاد السَّاري":"باب تَخْفِيفِ الإِمَامِ فِي الْقِيَامِ، وَإِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ"ج 2 ص 58.