وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ مَنْ بِهِ رَائِحَةٌ يَحْتَاجُ إِلَى إِزَالَتِهَا فَيَجِبُ عَلَيْهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْهُ، فَيُسْتَحَبُّ لَهُ، وَالثَّلَاثَةُ لِأَصْحَابِ أحْمَدَ"اهـ (6) . فعُلِمَ أنّ المسألة فيما بينهم خلافية، لكن المشهور فِي مُتُونِهِمْ عدم الوجوب كما تقدم، واختلفوا فيما بينهم فِي أنَّهُ مُسَتَحَبٌّ أوْ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ."
وما ورد من الأوامر وألفاظ الوجوب إمّا مَحْمُولٌ على التَّأْكِيدِ، أو على النَّسْخِ.
ثانيًا: مَشْرُوعِيَّةُ"الطِّيبِ للجُمُعَةِ"كما ترجم له البُخَارِيّ وهو واجب عند بعض الظاهرية، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَأَنْ يَسْتَنَّ، وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا"حيث عطف مسَّ الطيب على الغسل، والمعطوف على الواجب واجب، وذهب الجمهور إلى أنَّه سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وحملوا لفظ الوجوب على التَّأْكِيدِ أو على النَّسْخِ كما فِي الغُسْلِ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ".
(1) قال في"جمع الفوائد":"أبو داود (354) ، والتِّرْمِذِيّ (497) ، وقال: حسن، والنَّسَائِيّ 3/ 94، والدَّارِمِيّ (1540) ، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيّ في صحيح التِّرْمِذِيّ (411) "اهـ. وقال في"مجمع الزوائد ومنبع الفوائد":"رَوَاهُ الْبَزَّارُ عَنْ أَنَسٍ وَفِيهِ يَزِيدٌ الرَّقَاشِيُّ وَفِيهِ كَلَامٌ. وَعَنْ جَابِرٍ وَفِيهِ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ وَثَّقَهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَفِيهِ أُسَيْدُ بْنُ زَيدٍ وَهُوَ كَذَّابٌ".
(2) "أَوْجَزُ المَسَالِكِ شَرْحُ مُوَطَأِ مَالِكٍ"للشيخ محمد زكريا الكاندهلوي ج 2.
(3) "البحر الرائق شرح كنز الدقائق".
(4) "الاستذكار":"بَابُ الْعَمَلِ فِي غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ"ج 2 ص 15.
(5) "نيل المآرب بشرح دليل الطالب":"فصلٌ في الأغْسال المستحبة"ج 1 ص 82.
(6) "زاد المعاد": [فصل في خَوَاصُّ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَهِيَ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ] ج 1 ص 365. قال في"الفَتْحُ الرَّحْمَانِيُّ":"وَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُوجِبُ الطِّيْبَ، ولَعَلَّهُ وُجُوب سُنَّةٍ أوْ أَدَبٍ"اهـ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
332 -"بَابُ فَضْلِ الجُمُعَةِ"
392 -عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الخَامِسَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ المَلاَئِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ» ".