عَبَّاسٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، «عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ، فَقَالَا:"ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، مِنْهَا ثَمَانٍ، وَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ"أخرجه أحْمَدُ وابن ماجه (2 ) ) اهـ (3) .
ثانيًا: مَشْرُوعِيَّةُ طُولِ السُّجُودِ فِي صَلاةِ القِيامِ فِي حُدُودِ قدرة المُصَلِّي وطاقته وقد كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما فِي حديث الباب"فَيَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً".
ثالثًا: مَشْرُوعِيَّةُ رَكْعَتَىْ الفَجْرِ، وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤكَّدَةٌ عند الشَّافِعِيَّة، وآكَدُ السُّنَنِ وأقواها عند الحنفية، وهي (رُغَيْبَة) (4) عند المالكية يندب فعلها فِي البيت. ووقتها من طُلُوعِ الفَجْرِ إلى طُلُوعِ الشَّمْسِ، وتُقْضَى عند الجمهور خلافًا للحنفية. ويقرأ فيها (الكَافِروُن) و (الإِخْلَاص) عند الجمهور، والفَاتِحَةُ فقط عند المالكية، و (قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا) إلى آخرها التي فِي سُوَرَةِ البَقَرَةِ و (قُلْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا) التي فِي سُوْرَةِ آل عِمْرَانَ إلى آخرها عند الشَّافِعِيَّة. قال ابن بطال: (العُلَمَاءُ مُتَّفِقُونَ على تَأْكِيدِ رَكْعَتَيْ الفَجْرِ، إلا أنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي تَسْمِيَتِهَا، فذكر ابن أبى شيبة عن الحسن البَصْرِى:"أنَّهُما وَاجِبَتَان"، وذهبت طَائِفَةٌ من العُلَمَاءِ إلى:"أنَّهُمَا سُنَّةٌ"، هذا قول أشهب، والشَّافعي، وأحْمَدَ، وإسْحاقَ، وأبِى ثَوْرٍ، وأَبَى كَثِيرٌ منهم أنْ يسميها سُنَّة". قال مالك فِي"المُخْتَصَر":"لَيْسَتَا بسُنَّةٍ، وَقَدْ عَمِلَ بِهَا المسلمون فلا ينبغى تَرْكَهَا"، وذكر ابن المواز عن ابن عبد الحكم وأصبغ:"أنَّهما لَيْسَتَا بسُنَّةٍ"، وَهُمَا من الرَّغَائِبِ. والحُجَّةُ لمن أَوْجَبَهُمَا: ما روي عن النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أنَّهُ قَضَاهُمَا بعد طُلُوعِ الشَّمْسِ يوم نام عَنْ الصَّلاةِ لما قضى الفريضة؛ وَلَمْ يَأتِ عنه أنَّهُ قضى شَيْئًا من السُّنَنِ بعد خروج وقتها غيرهما. وحُجَّةُ من جَعَلَهُمَا سُنَّةً: مواظبةُ الرَّسُولِ عَلَيْهِمَا، وشِدَّةُ تَعَاهُدِهِ لَهُمَا، وأنَّ النَّوافِلَ تَصِيرُ سُنَنًا بذلك) اهـ (5) ."
والمطابقة: فِي قَوْلِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً"لأنَّ الْوِتْرَ من ضمنها.
(1) "زاد المعاد"لابن القيم: [فصل هَدْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ] ج 1 ص 314.
(2) حديث صحيح، عبيد بن ميمون وإن كان مجهول الحال، متابع. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وعامر الشعبي: هو ابن شراحيل. وأخرجه النَّسَائِيّ في"الكبرى" (408) عن إبراهيم بن يعقوب، عن ابن أبي مريم -واسمه سعيد بن الحكم- عن محمَّد بن جعفر، بهذا الإسناد. (انظر سنن ابن ماجه ت الأرناؤوط ج 2 ص 380) .
(3) "زاد المعاد": [فصل هَدْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ] ج 1 ص 314.
(4) "الرسالة"لابن أبي زيد القيرواني. قال فِي "مواهب الجليل":"وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: مَا وَاظَبَ عَلَيْهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُظْهِرًا لَهُ فَهُوَ سُنَّةٌ بِلَا خِلَافٍ. وَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ وَأَجْمَلَهُ فِي أَفْعَالِ الْخَيْرِ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ. وَمَا وَاظَبَ عَلَى فِعْلِهِ فِي أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ وَتَرَكَهُ فِي بَعْضِهَا فَهُوَ فَضِيلَةٌ وَيُسْمَى رَغِيبَةً. وَمَا وَاظَبَ عَلَى فِعْلِهِ غَيْرَ مُظْهِرٍ لَهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا تَسْمِيَتُهُ سُنَّةً الْتِفَاتًا إلَى الْمُوَاظَبَةِ. وَالثَّانِي تَسْمِيَتُهُ فَضِيلَةً الْتِفَاتًا إلَى تَرْكِ إظْهَارِّهِ كَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ. وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُطْلِقُ الْمُسْتَحَبَّ وَالْفَضِيلَةَ عَلَى مَا فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ وَيُقَسِّمُ السُّنَّةَ إلَى مُؤَكَّدَةٍ وَغَيْرِ مُؤَكَّدَةٍ".