فهرس الكتاب
الثَّالِثُ: أَنْ لَا يَجْلِسَ الْقَارِئُ لِيُسْمِعَ النَّاسَ حُسْنَ قِرَاءَتِهِ. وَإِذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ وَلَمْ يَسْجُدْ الْقَارِئُ سَجَدَ قَاصِدُ الِاسْتِمَاعِ عَلَى الْمَشْهُورِ"اهـ (1) ."
قال في"كشاف القناع":"هِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ لِمَا رَوَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ «قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّجْمِ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ. وَفِي لَفْظِ الدَّارَقُطْنِيّ فَلَمْ يَسْجُدْ مِنَّا أَحَدٌ"اهـ (2) . وقال الشَّافِعِيّ:"سُنَّةٌ مُؤكَّدَةٌ على القارئِ"؛ وقال فِي"أَسْنَى المَطَالِبِ":"سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللَّهُ عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ فإذا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ كَبَّرَ وَسَجَدَ وَسَجَدْنَا معه"رَوَاهُ أبو دَاوُد وَالْحَاكِمُ. وَإِنَّمَا لم تَجِبْ لِأَنَّ زَيْدَ بن ثَابِتٍ قَرَأَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّجْمِ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ"اهـ (3) . واستدل أَبُو حَنِيْفَةَ على وجوبه بقوله تعالى: (فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ(20) وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآَنُ لَا يَسْجُدُونَ)؛ واستدل الجمهور على سُنِّيَتِه بقول عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ أمَامَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم:" «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ، فَمَنْ سَجَدَ، فَقَدْ أَصَابَ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ، فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ» وَزَادَ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضِ السُّجُودَ إِلَّا أَنْ نَشَاءَ» "أخرجه البُخَارِيّ.
ثانيًا: مَشْرُوعِيَّةُ السُّجُودِ فِي (سُورة النَّجْم) وفِي المُفَصَّلِ وهو مذهب الجمهور، خِلاَفًا لِمَالِكٍ، فلا سجود عنده فيه، لِحَديِثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْجُدْ فِي شَىْءٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَدِينَةِ"أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدُ (4) .
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"قَرَأَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّجْمَ بِمَكَّة فَسَجَدَ فِيهَا".
(1) "حاشية العدوي على كفاية الطالب":"بَابٌ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ"ج 1 ص 359.
(2) "كشاف القناع عن متن الإقناع": [فَصْلٌ: سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ] ج 1 ص 445.
(3) "أسنى المطالب فِي شرح روض الطالب":"سَجْدَة التِّلَاوَة"ج 1 ص 196.
(4) إسناده"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ الْقَاسِمِ - قَالَ مُحَمَّدٌ رَأَيْتُهُ بِمَكَّة - حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ... الحديث"رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. أَبُو قُدَامَةَ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ، وَقَدْ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ. وَأَزْهَرُ بْنُ الْقَاسِمِ وَثَّقَهُ أَحْمَد بنِ حَنْبَل، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَلا يُحْتَجُّ بِهِ"اهـ. وقال الشيخ الأَلْبَانِيّ: (قلت: إسناده ضعيف؛ مطر الوراق وأبو قدامة- واسمه الحارث بن عبيد- كلاهما ضعيف. وقال الطحاوي:"ضعيف لا يثبت". وضَعَّفه الحافظ ابن حجر أيضًا) ."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
381 -"بَابُ سَجْدَةِ (ص) "