فهرس الكتاب

الصفحة 3681 من 8432

الِاحْتِمَالِ عَلَى التَّشْرِيكِ بَيْنَهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْوَصِيَّةِ لَهُمَا ، وَلَيْسَ يُلْزَمُ فِي الْوَصَايَا الْمُطْلَقَةِ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي وَلَا الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ فِي الْعَطَايَا النَّاجِزَةِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ جَارِيَةٌ حَامِلٌ فَأَوْصَى بِهَا لِرَجُلٍ ، ثُمَّ أَوْصَى بَعْدَ ذَلِكَ بِحَمْلِهَا لِآخَرَ فَالْجَارِيَةُ تَكُونُ لِلْأَوَّلِ وَالْوَلَدُ يَكُونُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي . وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَوْصَى بِالْجَارِيَةِ لِلْأَوَّلِ كَانَ حَمْلُهَا دَاخِلًا فِي الْوَصِيَّةِ تَبَعًا ، فَلَمَّا أَوْصَى بِالْحَمْلِ لِلثَّانِي صَارَ مُوصِيًا بِهِ لَهُمَا ، فَكَانَ بَيْنَهُمَا ، وَهَكَذَا لَوِ ابْتَدَأَ فَأَوْصَى بِحَمْلِهَا لِرَجُلٍ ، ثُمَّ أَوْصَى بِهَا لِآخَرَ كَانَ الْحَمْلُ بَيْنَهُمَا وَالْجَارِيَةُ لِلثَّانِي مِنْهُمَا لِمَا ذَكَرْنَاهُ . وَلَكِنْ لَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ لِزَيْدٍ بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ دُونَ حَمْلِهَا وَأَوْصَيْتُ لِعَمْرٍو بِحَمْلِهَا دُونَهَا ، صَحَّ وَانْفَرَدَ زَيْدٌ بِالْأُمِّ وَعَمْرٌو بِالْوَلَدِ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ أَنَّ زَيْدًا الْمُوصَى لَهُ بِالْأُمِّ أَعْتَقَهَا وَهِيَ حَامِلٌ ، عُتِقَتْ وَلَمْ يَسْرِ عِتْقُهَا إِلَى الْحَمْلِ وَكَانَ الْحَمْلُ إِذَا وُلِدَ رَقِيقًا لِعَمْرٍو ، وَسَوَاءٌ كَانَ مُعْتِقُ الْأُمِّ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ تَتَمَيَّزُ عَنِ الْوَلَدِ وَقَدْ تَمَيَّزَا فِي الْمِلْكِ ؛ فَلِذَلِكَ لَمْ يَسْرِ الْعِتْقُ .

فَصْلٌ: وَإِذَا أَوْصَى الرَّجُلُ بِعَبْدِهِ لِوَاحِدٍ مِنْ رَجُلَيْنِ لَمْ يُعَيِّنْهُ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةً . وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِوَاحِدٍ مِنْ عَبْدَيْنِ لَمْ يُعَيِّنْهُ ، كَانَتِ الْوَصِيَّةُ جَائِزَةً وَدَفَعَ الْوَارِثُ أَيَّهُمَا شَاءَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْوَصِيَّةُ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ جَائِزَةٌ ، كَالْوَصِيَّةِ بِأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ . وَدَلِيلُنَا هُوَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ إِنَّمَا تَصِحُّ إِذَا كَانَتْ لِمُوصَى لَهُ إِمَّا بِالنَّصِّ أَوْ بِإِطْلَاقِ اسْمٍ تَدْخُلُ فِي عُمُومِهِ ، وَلَيْسَ فِي الْوَصِيَّةِ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ نَصٌّ وَلَا عُمُومُ اسْمٍ ، وَإِنَّمَا تَدْخُلُ فِي الْعُمُومِ إِذَا قَالَ: ادْفَعُوا عَبْدَيَّ أَيْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ شِئْتُمْ ، فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ كُلُّهَا . وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ وَبَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ هُوَ الْجَهْلُ بِمُسْتَحِقِّهَا فِي أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ وَالْعِلْمُ بِمُسْتَحِقِّهَا فِي أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ . وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ"الْأُمِّ": وَلَوْ أَنَّ شَاهِدًا قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ قَتَلَ زَيْدًا لَمْ يَكُنْ لِأَوْلِيَائِهِ أَنْ يُقْسِمُوا مَعَ شَهَادَتِهِمْ وَلَا يَكُونُ لَوْثًا ، وَلَوْ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ زَيْدًا قَتَلَ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ ، كَانَ ذَلِكَ لَوْثًا لِمَنِ ادَّعَاهُ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِينَ وَيُقْسِمُونَ مَعَ شَهَادَتِهِمْ ، وَفُصِلَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ الْقَاتِلُ تَوَجَّهَتِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتِ الْمَقْتُولُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَثْبُتِ الْقَاتِلُ ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى لَا تَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ مَعَ إِثْبَاتِ الْمَقْتُولِ . وَمِثْلُهُ أَنْ يَقُولَ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ أَلْفٌ لَمْ تُسْمَعِ الدَّعْوَى مِنْهُ ، وَلَوْ قَالَ: لِي عَلَى هَذَا الرَّجُلِ أَحَدُ هَذَيْنِ الْمَالَيْنِ سُمِعَتِ الدَّعْوَى مِنْهُ تَوَجُّهًا وَأَخْذًا بِالْبَيَانِ تَعْيِينًا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ الَّذِي أَوْصَيْتُ بِهِ لِفُلَانٍ لِفُلَانٍ ، أَوْ قَدْ أَوْصَيْتُ بِالَّذِي أَوْصَيْتُ بِهِ لِفُلَانٍ لِفُلَانٍ ، كَانَ هَذَا رُجُوعًا عَنِ الْأَوَّلِ إِلَى الْآخَرِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَحُكِيَ عَنِ الْمُزَنِيِّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ رُجُوعًا وَيَكُونُ الْعَبْدُ وَصِيَّةً لَهُمَا كَمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت