وَالسَّادِسُ: أَنَّ الْمُسْتَكْرَهَةَ عَلَى الزِّنَا يَجِبُ لَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا ، بِخِلَافِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ . وَالسَّابِعُ: أَنَّ الْإِصَابَةَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرْجَيْنِ مِنْ قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ يُوجِبُ الْمَهْرَ: لِأَنَّهُ فَرْجٌ . وَالثَّامِنُ: أَنَّ ذَاتَ الزَّوْجِ إِذَا أُصِيبَتْ بِشُبْهَةٍ ، فَلَهَا الْمَهْرُ دُونَ الزَّوْجِ ، بِخِلَافِ قَوْلِ مَنْ جَعَلَهُ لِلزَّوْجِ . وَالتَّاسِعُ: أَنَّ الْمَوْطُوءَةَ بِشُبْهَةٍ استحقاق المهر في هذه الحالة يَكُونُ لَهَا الْمَهْرُ لَا فِي بَيْتِ الْمَالِ ، بِخِلَافِ قَوْلِ مَنْ جَعَلَهُ لِبَيْتِ الْمَالِ . وَالْعَاشِرُ: أَنَّ تَكْرَارَ الْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا يَجِبُ بِهِ إِلَّا مَهْرٌ وَاحِدٌ ، مَا لَمْ تُغْرَمِ الْمَهْرُ عَمَّا تُقُدِّمَ بِهِ . وَالْحَادِيَ عَشَرَ: أَنَّ الْإِصَابَةَ دُونَ الْفَرْجِ في النكاح غير الصحيح هل توجب المهر لَا تُوجِبُ الْمَهْرَ . وَالثَّانِي عَشَرَ: أَنَّ الْغَارَّةَ لِلزَّوْجِ يَسْقُطُ عَنْهُ مَهْرُهُ بِالْغَرُورِ . وَالثَّالِثَ عَشَرَ: أَنَّ الْمَوْطُوءَةَ فِي الْعِدَّةِ بِشُبْهَةٍ المهر في هذه الحالة أَوْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ كَالْمَوْطُوءَةِ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ ، فِي لُحُوقِ النَّسَبِ وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ وَتَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ ، لِاسْتِوَائِهِمَا فِي وُجُوبِ الْمَهْرِ وَلُحُوقِ النَّسَبِ وَالْعِدَّةِ وَتَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ . وَالْخَامِسَ عَشَرَ: أَنَّ الْمَهْرَ إِذَا اسْتُحِقَّ بِالْإِصَابَةِ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ دُونَ الْمُسَمَّى ، سَوَاءٌ كَانَ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ ، بِخِلَافِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ يُوجِبُ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوِ الْمُسَمَّى . وَأَمَّا قَوْلُهُ: فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ التنازع في ولاية النكاح خَمْسَةُ دَلَائِلَ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْعَصَبَةَ أَحَقُّ بِالْوِلَايَةِ عَلَيْهَا مِنَ السُّلْطَانِ في ولاية النكاح . وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُمْ إِذَا عَدِمُوا انْتَقَلَتِ الْوِلَايَةُ عَلَيْهَا إِلَى السُّلْطَانِ . وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْأَقْرَبَ مِنْ عَصَبَتِهَا أَوْلَى مِنَ الْأَبْعَدِ ، كَمَا أَنَّ الْعَصَبَةَ لِقُرْبِهِمْ أَوْلَى مِنَ السُّلْطَانِ . وَالرَّابِعُ: أَنَّ الْأَوْلِيَاءَ إِذَا كَانُوا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ في النكاح لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمْ إِذَا اشْتَجَرُوا أَحَقَّ مِنَ الْبَاقِينَ إِلَّا بِقُرْعَةٍ أَوْ تَسْلِيمٍ . وَالْخَامِسُ: أَنَّهُمْ إِذَا اشْتَرَكُوا فِي نِكَاحِهَا عَضْلًا لَهَا لَا تَنَازُعًا فِيهَا زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ . وَالِاشْتِجَارُ عَضْلًا: أَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: زَوِّجْهَا أَنْتَ ، لِيَصِيرُوا جَمِيعًا عَضْلَةً ، فَزَوَّجَهَا السُّلْطَانُ . وَالِاشْتِجَارُ إِنْ تَنَازَعَا: أَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: أَنَا أُزَوِّجُهَا ، فَلَا تُنْقَلُ الْوِلَايَةُ إِلَى السُّلْطَانِ: لِأَنَّهُمْ غَيْرُ عَضْلَةٍ بَلْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ وَيُزَوِّجُهَا مِنْ قُرِعِ مِنْهُمْ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَجَمَعَتِ الطَّرِيقُ رُفْقَةً فِيهِمُ امْرَأَةٌ ثَيِّبٌ فَوَلَّتْ أَمْرَهَا رَجُلًا مِنْهُمْ فَزَوَّجَهَا ، فَجَلَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - النَّاكِحَ وَالْمُنْكَحَ وَرَدَّ نِكَاحَهُمَا".