فهرس الكتاب

الصفحة 3977 من 8432

وِلَايَتُهُمْ حَتَّى تَجَاوَزَتْ وِلَايَةَ النِّكَاحِ إِلَى وِلَايَةِ الْمَالِ ، فَصَارُوا بِذَلِكَ أَعْجَزَ ، وَلِأَنَّهُ مِنَ الْعَصَبَاتِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْبِكْرُ صَغِيرَةً فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْعَصَبَاتِ تَزْوِيجُهَا بِحَالٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لِجَمِيعِ الْعَصَبَاتِ تَزْوِيجُهَا صَغِيرَةً كَالْأَبِ ، وَلَهَا الْخِيَارُ إِذَا بَلَغَتْ بِخِلَافِهَا مَعَ الْأَبِ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَهُمْ تَزْوِيجُهَا وَلَا خِيَارَ لَهَا كَهِيَ مَعَ الْأَبِ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ إِلَى قَوْلِهِ: وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ [ النِّسَاءِ: 127 ] . قَالَ: وَالْيَتِيمَةُ مَنْ لَا أَبَ لَهَا مِنَ الصِّغَارِ وَالَّذِي كُتِبَ لَهَا صَدَاقُهَا ، فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ نِكَاحِ غَيْرِ الْأَبِ لَهَا ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ جَازَ لَهُ تَزْوِيجُهَا فِي الْكِبَرِ جَازَ لَهُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِتَزْوِيجِهَا فِي الصِّغَرِ كَالْأَبِ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَوَى الْآبَاءُ وَالْعَصَبَاتُ فِي إِنْكَاحِ الثَّيِّبِ وَجَبَ أَنْ يَسْتَوُوا فِي إِنْكَاحِ الْبِكْرِ ، وَدَلِيلُنَا حَدِيثُ قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ أَنَّهُ زَوَّجَ ابْنَةَ أَخِيهِ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِكَاحَهُ ، فَقَالَ: إِنَّنِي عَمُّهَا وَوَصِيُّ أَبِيهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّهَا يَتِيمَةٌ وَإِنَّهَا لَا تَتَزَوَّجُ إِلَّا بِإِذْنِهَا"فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ تَزْوِيجَهَا إِلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ . وَمِنَ الْقِيَاسِ: أَنَّ كُلَّ مَنْ لَمْ يَمْلِكْ قَبْضَ صَدَاقِهَا لَمْ يَمْلِكْ عَقْدَ نِكَاحِهَا كَالْعَمِّ مَعَ الثَّيِّبِ طَرْدًا ، أَوْ كَالسَّيِّدِ مَعَ أَمَتِهِ عَكْسًا ، وَلِأَنَّهَا ثَبَتَتْ لِلْأَبِ فِي الصَّغِيرَةِ مِنْ غَيْرِ تَوَلِّيهِ فَوَجَبَ أَنْ يُخْتَصَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ الْعَصَبَاتِ كَوِلَايَةِ الْمَالِ ، وَلِأَنَّ النِّكَاحَ إِذَا لَمْ يَنْعَقِدُ لِأَنَّ مَا كَانَ فَاسِدًا كَالْمَنْكُوحَةِ فِي الْعِدَّةِ ، وَلِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَنْعَقِدُ بِخِيَارِ التَّحَكُّمِ وَالِاقْتِرَاعِ قِيَاسًا عَلَى خِيَارِ الثَّيِّبِ . فَأَمَّا الْآيَةُ فَتُحْمَلُ عَلَى إِنْكَاحِهَا قَبْلَ الْيُتْمِ أَوْ عَلَى إِنْكَاحِ الْجَدِّ: لِأَنَّ الْيُتْمَ يَكُونُ بِمَوْتِ الْأَبِ ، وَإِنْ كَانَ الْجَدُّ بَاقِيًا ، وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْأَبِ ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي الْوِلَايَةِ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْإِجْبَارِ ، وَأَمَّا جَمْعُهُمْ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ فَمَرْدُودٌ بِافْتِرَاقِهِمَا فِي قَبْضِ الصَّدَاقِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَمِثْلُ هَذَا حَدِيثُ خَنْسَاءَ ؛ زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ ، فَكَرِهَتْ ذَلِكَ ، فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِكَاحَهُ ، وَفِي تَرْكِهِ أَنْ يَقُولَ لِخَنْسَاءَ"إِلَّا أَنْ تَشَائِي أَنْ تُجِيزِي مَا فَعَلَ أَبُوكِ"دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهَا لَوْ أَجَازَتْهُ مَا جَازَ ، وَالْبِكْرُ مُخَالِفَةٌ لَهَا لِاخْتِلَافِهِمَا فِي لَفْظِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَوْ كَانَا سَوَاءً كَانَ لَفْظُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمَا أَحَقُّ بِأَنْفُسِهِمَا . وَقَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا ابْنَةُ سَبْعِ سِنِينَ ، وَدَخَلَ بِي وَأَنَا ابْنَةُ تِسْعٍ - وَهِيَ لَا أَمْرَ لَهَا - وَكَذَلِكَ إِذَا بَلَغَتْ وَلَوْ كَانَتْ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا أَشْبَهُ أَنْ لَا يَجُوزَ ذَلِكَ عَلَيْهَا قَبْلَ بُلُوغِهَا ، كَمَا قُلْنَا فِي الْمَوْلُودِ يُقْتَلُ أَبُوهُ وَيُحْبَسُ قَاتِلُهُ حَتَّى يَبْلُغَ فَيَقْتُلُ أَوْ يَعْفُو". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: النِّكَاحُ الْمَوْقُوفُ لَا يَصْحُ وَلَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى إِحْدَى حَالَتَيْنِ مِنْ صِحَّةٍ أَوْ فَسَادٍ ، سَوَاءً كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ الزَّوْجَةِ أَوِ الزَّوْجِ أَوِ الْوَلِيِّ ، وَكَذَلِكَ الْبَيْعُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُعْقَدَ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ الْبَائِعِ أَوِ الْمُشْتَرِي . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَصِحُّ النِّكَاحُ الْمَوْقُوفُ عَلَى إِجَازَةِ الزَّوْجَةِ ، أَوِ الزَّوْجِ ، أَوِ الْوَلِيِّ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت