فهرس الكتاب

الصفحة 6575 من 8432

[ التَّوْبَةِ: 41 ] . وَفِي الْجِهَادِ بِالْمَالِ من أنواع الجهاد تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: الْإِنْفَاقُ عَلَى نَفْسِهِ بِزَادٍ وَرَاحِلَةٍ . وَالثَّانِي: بِبَذْلِ الْمَالِ لِمَنْ يُجَاهِدُ إِنْ عَجَزَ عَنِ الْجِهَادِ بِنَفْسِهِ . وَفِي الْجِهَادِ بِالنَّفْسِ من أنواع الجهاد تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: الْخُرُوجُ مَعَ الْمُجَاهِدِينَ . وَالثَّانِي: الْقِتَالُ إِذَا حَضَرَ الْوَقْعَةَ: ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ فِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْجِهَادَ خَيْرٌ مِنْ تَرْكِهِ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْخَيْرَ فِي الْجِهَادِ لَا فِي تَرْكِهِ . إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ فِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ صِدْقَ اللَّهِ فِي وَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ . وَالثَّانِي: إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يُرِيدُ لَكُمُ الْخَيْرَ ، فَدَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى تَعْيِينِ الْفَرْضِ ، ثُمَّ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا [ التَّوْبَةِ: 118 ] يَعْنِي: تَابَ اللَّهُ عَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا وَهُمْ: كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ، وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ ، وَمُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ ، تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ . وَفِي قَوْلِهِ: خُلِّفُوا تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: خُلِّفُوا عَنِ السَّرِيَّةِ . وَالثَّانِي: خُلِّفُوا عَنِ الْخُرُوجِ: حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ [ التَّوْبَةِ: 118 ] لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُسْلِمِينَ هَجَرُوهُمْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ يَعْنِي: مِمَّا لَقُوهُ مِنْ جَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ لَهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ [ التَّوْبَةِ: 118 ] أَيْ: تَيَقَّنُوا أَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ مَلْجَأً يَلْجَئُونَ إِلَيْهِ فِي قَبُولِ تَوْبَتِهِمْ وَالصَّفْحِ عَنْهُمْ إِلَّا إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا [ التَّوْبَةِ: 118 ] أَيْ: قَبِلَ تَوْبَتَهُمْ لِيَسْتَقِيمُوا . قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: وَذَلِكَ بَعْدَ خَمْسِينَ لَيْلَةً مِنْ مَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ تَبُوكَ ، فَلَوْ كَانَ فَرْضُ الْجِهَادِ عَلَى الْكِفَايَةِ دُونَ الْأَعْيَانِ لَمْ يَخْرُجْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ وَقَدْ خَرَجَ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ ثَلَاثُونَ أَلْفًا ، لَا يُؤَثِّرُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ فِيهِمْ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ فَرْضَ الْجِهَادِ لَمْ يَزَلْ عَلَى الْكِفَايَةِ دُونَ الْأَعْيَانِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً [ التَّوْبَةِ: 122 ] . وَفِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَمَا كَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُجَاهِدُوا جَمِيعًا لِأَنَّ فَرْضَهُ عَلَى الْكِفَايَةِ . وَالثَّانِي: مَا كَانَ لَهُمْ إِذَا جَاهَدُوا قَوْمًا أَنْ يَخْرُجُوا مَعَهُمْ ، حَتَّى يَتَخَلَّفُوا لِحِفْظِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت