فهرس الكتاب

الصفحة 6682 من 8432

وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَهُوَ أَنَّ رَاوِيَهُ الْحَسَنُ بْنُ عِمَارَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَثِيرُ الْوَهْمِ وَالْغَلَطِ ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَكَانَ بِدَلِيلِنَا أَشْبَهَ: لِأَنَّهُ جَعَلَهُ لَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَلَوْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ لَمَا اسْتَحَقَّهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَخَذَهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ بِالْقِيمَةِ . فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ أَوْجَبَ الْقِيمَةَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ ، وَأَنْتُمْ لَا تُوجِبُوهَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ ؟ قِيلَ: نَحْنُ نُوجِبُهَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ إِذَا تَعَذَّرَ نَقْضُ الْقِسْمَةِ ، لَكِنْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ لَا عَلَى الْمَالِ فَصَارَ الْخَبَرُ دَلِيلَنَا . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الْبُيُوعِ ، فَهُوَ جَوَازُ أَنْ يُمَلَّكَ بِهَا الْمُسْلِمُ عَلَى الْمُسْلِمِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى قَهْرِ الْمُسْلِمِ الْمُشْرِكَ فَهُوَ أَنَّهُ قَهْرٌ مُبَاحٌ ، وَذَلِكَ مَحْظُورٌ مَعَ انْتِقَاضِهِ بِالْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَبِالسَّبْيِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِذَا دَخَلَ الْحَرْبِيُّ إِلَيْنَا بِأَمَانٍ فَأَوْدَعَ وَتَرَكَ مَالًا ثُمَّ قُتِلَ بِدَارِ الْحَرْبِ ، فَجَمِيعُ مَالِهِ مَغْنُومٌ ( وَقَالَ ) فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ: مَرْدُودٌ إِلَى وَرَثَتِهِ: لِأَنَّهُ مَالٌ لَهُ أَمَانٌ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَذَا عِنْدِي أَصَحُّ: لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ حَيًّا لَا يُغْنَمُ مَالُهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ مَالٌ لَهُ أَمَانٌ فَوَارِثُهُ فِيهِ بِمَثَابَتِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي حَرْبِيٍّ دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ وَمَعَهُ مَالٌ وَذُرِّيَّةٌ فَلَا يَخْلُو حَالُ أَمَانِهِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَشْرُطَ لَهُ فِي أَمَانِ نَفْسِهِ الْأَمَانَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ وَمَالِهِ فَيَكُونَ أَمَانُهُ عَامًّا فِي الْجَمِيعِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَخُصَّ بِالْأَمَانِ عَلَى نَفْسِهِ وَيَسْتَثْنِي مِنْهُ خُرُوجَ ذُرِّيَّتِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَمَانِهِ ، فَيَكُونَ الْأَمَانُ مَخْصُوصًا عَلَى نَفْسِهِ ، وَتَكُونَ ذُرِّيَّتُهُ وَمَالُهُ غَنِيمَةً لِأَهْلِ الْفَيْءِ: لِأَنَّهُ وَاصَلَ بِغَيْرِ قِتَالٍ وَلَا يَمْنَعُ أَمَانُهُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ غَنِيمَتِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَمَالِهِ لِخُصُوصِهِ فِيهِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْأَمَانُ مُطْلَقًا لَمْ يُسَمَّ فِيهِ الْمَالُ وَالذُّرِّيَّةُ بِالدُّخُولِ فِيهِ وَلَا بِالْخُرُوجِ مِنْهُ فَيُرَاعَى لَفْظُ الْأَمَانِ . فَإِنْ قِيلَ فِيهِ: لَكَ الْأَمَانُ: اقْتَضَى هَذَا الْإِطْلَاقُ عُمُومَ أَمَانِهِ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ وَمَالِهِ: لِأَنَّ مَنْ خَافَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ وَمَالِهِ لَمْ يَكُنْ آمِنًا ، وَإِنْ قِيلَ فِي أَمَانِهِ: لَكَ الْأَمَانُ عَلَى نَفْسِكَ: اقْتَضَى ذِكْرُ نَفْسِهِ أَنْ يَكُونَ الْأَمَانُ مَخْصُوصًا فِيهَا دُونَ مَا سِوَاهَا مِنَ الْمَالِ وَالذُّرِّيَّةِ اعْتِبَارًا بِخُصُوصِ التَّسْمِيَةِ ، وَأَطْلَقَ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ جَوَابَهُ فِي دُخُولِ ذُرِّيَّتِهِ وَمَالِهِ فِي أَمَانِهِ ، وَحَمْلُهُ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ أَصَحُّ ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِنَا لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ التَّعْلِيلِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت