فَصْلٌ: فَإِذَا صَحَّ أَمَانُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ عَلَى التَّقْسِيمِ الْمَذْكُورِ كَانَ أَمَانُهُ عَلَى نَفْسِهِ مُقَدَّرًا بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ الحربى اذا دخل دار الاسلام وَفِيمَا بَيْنُ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَالسَّنَةِ وَجْهَانِ: وَكَانَ أَمَانُهُ عَلَى مَالِهِ غَيْرَ مُقَدَّرٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُؤَبَّدًا وَفِي أَمَانِهِ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَتَقَدَّرُ بِمِثْلِ مُدَّتِهِ اعْتِبَارًا بِهِ: لِأَنَّهُ أَمَانٌ عَلَى نَفْسِ آدَمِيٍّ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ أَنْ يَتَأَبَّدَ وَلَا يَتَقَدَّرَ بِمُدَّةٍ كَالْمَالِ: لِأَنَّهُمَا تَبَعٌ فَاسْتَوَيَا فِي الْحُكْمِ ، فَإِنْ عَادَ هَذَا الْمُسْتَأْمَنُ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ وَخَلَّفَ ذُرِّيَّتَهُ وَمَالَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ انْقَسَمَ حُكْمُ عَوْدِهِ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَعُودَ إِلَيْهَا لِتِجَارَةٍ أَوْ لِحَاجَةٍ ، فَيَكُونَ عَلَى أَمَانِهِ فِي نَفْسِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَمَالِهِ ، وَلَا يَنْتَقِضَ بِدُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ كَالذِّمِّيِّ إِذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ تَاجِرًا كَانَ عَلَى ذِمَّتِهِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَعُودَ إِلَيْهَا مُسْتَوْطِنًا فَيَرْتَفِعَ أَمَانُهُ عَلَى نَفْسِهِ اعْتِبَارًا بِقَصْدِهِ ، وَيَكُونَ الْأَمَانُ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ وَمَالِهِ بَاقِيًا: لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَنْفَرِدَ الْأَمَانُ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ وَمَالِهِ دُونَ نَفْسِهِ: لِأَنَّ حَرْبِيًّا لَوْ أَنْفَذَ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ذُرِّيَّتَهُ وَمَالَهُ عَلَى أَمَانٍ أَخَذَهُ لَهُمَا دُونَ نَفْسِهِ صَحَّ كَمَا يَصِحُّ أَنْ يَأْخُذَهُ لِنَفْسِهِ دُونَ ذُرِّيَّتِهِ وَمَالِهِ ، فَإِذَا جَمَعَ فِي الْأَمَانِ بَيْنَ ذُرِّيَّتِهِ وَمَالِهِ فَارْتَفَعَ فِي نَفْسِهِ لَمْ يَرْتَفِعْ فِي ذُرِّيَّتِهِ وَمَالِهِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَعُودَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ نَاقِضًا لِلْأَمَانِ مُحَارِبًا لِلْمُسْلِمِينَ فَيَنْتَقِضُ أَمَانُهُ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ ، وَلَا يُنْتَقَضُ فِي ذُرِّيَّتِهِ: لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمَالِ مُعْتَبَرَةٌ بِهِ وَحُرْمَةَ الذُّرِّيَّةِ مُعْتَبَرَةٌ بِهِمْ وَلَوْ كَانَ الْأَمَانُ مُنْفَرِدًا عَلَى مَالِهِ لَمْ يَنْتَقِضْ لِمُحَارَبَتِهِ وَقِتَالِهِ ، وَكَانَ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَمَعَهُمَا الْأَمَانُ: لِأَنَّهُمَا إِذَا اجْتَمَعَا كَانَ حُكْمُهُمَا مُشْتَرِكًا ، وَإِذَا انْفَرَدَ بِالْمَالِ كَانَ حُكْمُهُمَا مُخْتَلِفًا .
فَصْلٌ: فَإِنْ مَاتَ هَذَا الْحَرْبِيُّ وَلَهُ أَمَانٌ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ وَمَالِهِ من دخل دار الإسلام بأمان لَمْ يَنْتَقِضْ أَمَانُ وَرَثَتِهِ بِمَوْتِهِ كَمَا لَا يَنْتَقِضُ بِنَقْضِ الْأَمَانِ ، وَكَانَ مَالُهُ مَوْرُوثًا لِوَرَثَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ دُونَ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، لِارْتِفَاعِ التَّوَارُثِ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَأَهْلِ الْحَرْبِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَوْتُ هَذَا الْمُسْتَأْمَنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَإِذَا صَارَ مَوْرُوثًا فَلِوَرَثَتِهِ حَالَتَانِ . إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ لَهُمْ أَمَانٌ عَلَى أَمْوَالِهِمْ ، فَيُنْقَلَ إِلَيْهِمْ هَذَا الْمِيرَاثُ عَلَى أَمَانِهِ كَمَوْتِ الذِّمِّيِّ إِذَا كَانَ وَارِثُهُ ذِمِّيًّا . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ وَرَثَتُهُ مِمَّنْ لَا أَمَانَ لَهُمْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ ، فَفِي بَقَاءِ الْأَمَانِ عَلَى الْمَالِ بَعْدَ مَوْتِ مَالِكِهِ قَوْلَانِ: