فهرس الكتاب

الصفحة 6684 من 8432

أَحَدُهُمَا: - وَهُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ - أَنَّهُ يَزُولُ بِمَوْتِ مَالِكِهِ ، وَيَنْتَقِلُ إِلَى الْوَرَثَةِ بِغَيْرِ أَمَانٍ فَيَصِيرُ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ فَيْئًا ، وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ: إِنَّهُ مَغْنُومٌ . يُرِيدُ أَنَّهُ فَيْءٌ ؛ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَانَ لِمَالِكٍ لَهُ أَمَانٌ فَصَارَ لِمَالِكٍ لَيْسَ لَهُ أَمَانٌ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَمَانُ عَلَى النَّفْسِ لَا يُوَرَّثُ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْأَمَانُ عَلَى الْمَالِ لَا يُوَرَّثُ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: نَصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ ، وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ أَنَّهُ يَكُونُ الْأَمَانُ عَلَى الْمَالِ بَاقِيًا وَلَا يَنْتَقِضُ بِمَوْتِ مَالِكِهِ ، وَيَنْتَقِلُ إِلَى وَرَثَتِهِ بِأَمَانِهِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يَنْفَرِدَ الْأَمَانُ بِالْمَالِ دُونَ الْمَالِكِ ، لَمْ يَنْتَقِضْ بِاخْتِلَافِ الْمَالِكِ ، كَمَا لَوِ ارْتَفَعَ أَمَانُ مَالِكِهِ بِعَوْدِهِ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ مُسْتَوْطِنًا . وَالثَّانِي: أَنَّ الْمَالَ يَنْتَقِلُ إِلَى الْوَارِثِ بِحُقُوقِهِ كَمَا لَوِ اسْتَحَقَّتْ بِهِ شُفْعَةٌ ، أَوْ كَانَ فِي دِيَتِهِ رَهْنٌ ، وَأَمَانُ هَذَا الْمَالِ مِنْ حُقُوقِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَنْتَقِلَ بِحَقِّ أَمَانِهِ إِلَى وَارِثِهِ ، فَهَذَا تَوْجِيهُ الْقَوْلَيْنِ ، وَكَانَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ يَمْنَعُ مِنْ تَخْرِيجِ ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ وَيَحْمِلُهُ عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ: فَالْمَوْضِعُ الَّذِي جَعَلَهُ مَغْنُومًا إِذَا شَرَطَ أَمَانَهُ مُدَّةَ حَيَّاتِهِ ، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي جَعَلَهُ بَاقِيًا عَلَى وَرَثَتِهِ إِذَا شَرَطَ أَمَانَهُ فِي مُدَّةِ حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ ، وَلَيْسَ هَذَا بِمَانِعٍ مِنَ اخْتِلَافِ الْقَوْلَيْنِ: لِأَنَّهُمَا مِنْ إِطْلَاقِ الْأَمَانِ إِذَا لَمْ يَتَقَيَّدْ بِشَرْطٍ ، وَهُوَ فِي تَقْيِيدِهِ بِالشَّرْطِ عَلَى مَا حَكَاهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَمَنْ خَرَجَ إِلَيْنَا مِنْهُمْ مُسْلِمًا ، أَحْرَزَ مَالَهُ وَصِغَارَ وَلَدِهِ: حَصَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَنِي قُرَيْظَةَ: فَأَسْلَمَ ابْنَا شُعْبَةَ: فَأَحْرَزَ لَهُمَا إِسْلَامُهُمَا أَمْوَالَهُمَا وَأَوْلَادَهُمَا الصِّغَارَ وَسَوَاءَ الْأَرْضِ وَغَيْرَهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ عُصِمَ دَمُهُ بِالْإِسْلَامِ ، وَأُحْرِزَ لَهُ جَمِيعُ أَمْوَالِهِ ، وَصَارَ إِسْلَامًا لِجَمِيعِ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ مِنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ ، يَعْصِمُهُمُ الْإِسْلَامُ مِنَ السَّبْيِ وَالِاسْتِرْقَاقِ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ حَمْلٌ مِنْ زَوْجَتِهِ أُجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْعِ مِنَ اسْتِرْقَاقِهِ ، وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنَ اسْتِرْقَاقِ أُمِّهِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ إِسْلَامُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ دَارِ الْإِسْلَامِ ، لِخَوْفٍ أَوْ غَيْرِ خَوْفٍ ، مَا لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الْقُدْرَةِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَالُهُ مَنْقُولًا أَوْ غَيْرَ مَنْقُولٍ ، كَانَتْ لَهُ عَلَيْهِ يَدٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ . وَقَالَ مَالِكٌ: قَدْ عُصِمَ دَمُهُ وَصِغَارُ أَوْلَادِهِ بِإِسْلَامِهِ ، وَمَلَكَ مِنْ أَمْوَالِهِ مَا عَلَيْهِ يَدُهُ ، وَلَمْ يَمْلِكْ مِنْهَا مَا لَيْسَ عَلَيْهِ يَدُهُ ، بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ الْمُشْرِكَ لَا يَصِحُّ مِلْكُهُ ، وَمَا كَانَتْ عَلَيْهِ صَارَ قَاهِرًا لَهُ بِإِسْلَامِهِ فَمَلَكَهُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: قَدْ مَلَكَ بِإِسْلَامِهِ مَا فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت