فهرس الكتاب

الصفحة 6685 من 8432

يَدِهِ وَيَدِ وَكِيلِهِ مِنْ مَنْقُولٍ وَغَيْرِ مَنْقُولٍ ، وَلَا يَمْلِكُ مَا عَدَاهُ ، وَمَنَعَ إِسْلَامُهُ مِنَ اسْتِرْقَاقِ صِغَارِ أَوْلَادِهِ ، وَلَا يَمْنَعُ مِنَ اسْتِرْقَاقِ حَمْلِهِ: لِأَنَّهُ تَبَعُ أُمِّهُ ، يُعْتَقُ بِعِتْقِهَا . وَدَلِيلُنَا رِوَايَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا ، فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ ، فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَاصَرَ بَنِي قُرَيْظَةَ ، فَأَسْلَمَ ابْنَا شُعْبَةَ الْيَهُودِيَّانِ: فَأَحْرَزَ لَهُمَا إِسْلَامُهُمَا أَمْوَالَهُمَا وَأَوْلَادَهُمَا ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ قَدْ زَالَتْ أَيْدِيهِمَا عَنْهُ بِخُرُوجِهِمَا ، فَدَلَّ عَلَى اسْتِوَاءِ الْحُكْمِ فِي الْأَمْرَيْنِ ، وَلِأَنَّهُ مَالُ مَنْ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْأَسْرِ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يُغْنَمَ ، كَمَا لَوْ كَانَتْ يَدُهُ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّ مَنْ لَمْ يُغْنَمْ مَالُهُ إِذَا كَانَتْ يَدُهُ عَلَيْهِ لَمْ يُغْنَمْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ يَدُهُ عَلَيْهِ كَالْمُسْلِمِ . وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ لَا يُسْتَرَقُّ: هُوَ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ إِسْلَامُهُ قَبْلَ الْأَسْرِ فَلَمْ يَجُزِ اسْتِرْقَاقُهُ كَالْمَوْلُودِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ لَمْ يَجُزِ اسْتِرْقَاقُهُ لَمْ يَجُزِ اسْتِرْقَاقُهُ حَمْلًا كَالْمُسْلِمِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ مَالِكٍ: إِنَّ الْمُشْرِكَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَمْلِكَ مَالًا وَلَا نِكَاحًا ، فَهُوَ أَنَّهُ مُجَرَّدُ مَذْهَبٍ يَدْفَعُهُ النَّصُّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ [ الْمَسَدِ: ا ، 2 ] . فَأَضَافَ مَالَهُ إِلَيْهِ إِضَافَةَ مِلْكٍ ، ثُمَّ قَالَ: وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ [ الْمَسَدِ: 4 ] . فَأَضَافَ امْرَأَتَهُ إِلَيْهِ إِضَافَةَ عَقْدٍ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُشْرِكَ لَا يُمْنَعُ مَنْ مِلْكِ الْمَالِ وَالنِّكَاحِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ: إِنَّ الْحَمْلَ كَالْأَعْضَاءِ التَّابِعَةِ: لِأَنَّ الْعِتْقَ يَسْرِي إِلَيْهِ ، فَهُوَ وَإِنْ كَانَ تَبَعًا فِي حَالٍ فَقَدْ تَفْرَّدَ بِحُكْمِهِ فِي حَالٍ: لِأَنَّ عِتْقَهُ لَا يَتَعَدَّى عَنْهُ ، فَتَعَارَضَ الْأَمْرَانِ فِي اسْتِدْلَالِهِ ، وَسَلِمَ مَا دَلَّلْنَا بِهِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا زَوْجَةُ الْحَرْبِيِّ إِذَا أَسْلَمَ فَلَا يَمْنَعُ إِسْلَامُهُ مِنَ اسْتِرْقَاقِهَا: لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَتَعَدَّ إِسْلَامُهُ إِلَيْهَا لَمْ يَعْصِمْهَا إِسْلَامُهُ مِنَ اسْتِرْقَاقِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا ، فَفِي جَوَازِ اسْتِرْقَاقِهَا قَبْلَ وَضْعِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ: لِأَنَّ حَمْلَهَا مُسْلِمٌ ، فَلَزِمَ حِفْظُ حُرْمَتِهِ فِيهَا حَتَّى يُفَارِقَهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ أَنْ يُسْتَرَقَّ ، لِامْتِيَازِ حُكْمَيْهِمَا ، فَإِنْ لَمْ تُسْبَ كَانَ النِّكَاحُ بَاقِيًا ، وَإِنْ سُبِيَتْ بَطَلَ نِكَاحُهَا بِالسَّبْيِ ، كَمَا لَوْ كَانَ زَوْجُهَا حَرْبِيًّا: لِأَنَّهَا لَمَّا سَاوَتْ زَوْجَةَ الْحَرْبِيِّ فِي الِاسْتِرْقَاقِ سَاوَتْهَا فِي بُطْلَانِ النِّكَاحِ ، وَلَكِنْ لَوْ دَخَلَ الْمُسْلِمُ دَارَ الْحَرْبِ ، فَتَزَوَّجَ فِيهَا حَرْبِيَّةً هل يجوز استرقاقها ، فَفِي جَوَازِ سَبْيِهَا وَاسْتِرْقَاقِهَا وَجْهَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت