فهرس الكتاب

الصفحة 6686 من 8432

أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ أَنْ تُسْبَى وَتُسْتَرَقَّ ، وَلَا يَعْصِمُهَا إِسْلَامُ الزَّوْجِ مِنْهُ ، كَمَا لَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ كُفْرِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ سَبْيُهَا وَلَا اسْتِرْقَاقُهَا ، اعْتِصَامًا بِإِسْلَامِ الزَّوْجِ: لِأَنَّ عَقْدَ هَذَا فِي الْإِسْلَامِ فَكَانَ أَقْوَى ، وَعَقْدَ ذَلِكَ فِي الشِّرْكِ فَكَانَ أَضْعَفَ . وَلَوِ اسْتَأْجَرَ الْمُسْلِمُ أَرْضًا مِنْ دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ غُنِمَتْ كَانَ مِلْكُ الْمُسْلِمِ فِي مَنَافِعِهَا بَاقِيًا ، وَإِنْ غُنِمَتْ بِخِلَافِ نِكَاحِ الزَّوْجَةِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، لِوُقُوعِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَنَافِعَ تُضْمَنُ بِالْيَدِ ، وَالِاسْتِمْتَاعَ لَا يُضْمَنُ بِالْيَدِ . وَالثَّانِي: أَنَّ مِلْكَ الْمَنَافِعِ وَالرَّقَبَةِ يَجُوزُ أَنْ يَفْتَرِقَا ، وَمِلْكَ الِاسْتِمْتَاعِ وَالنِّكَاحِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَفْتَرِقَا .

فَصْلٌ: وَإِذَا أَعْتَقَ الْمُسْلِمُ عَبْدًا ذِمِّيًّا ثَبَتَ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ ، فَلَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُسْتَرَقَّ لِأَنَّ فِي اسْتِرْقَاقِ رَقَبَتِهِ إِبْطَالَ وَلَاءِ الْمُسْلِمِ ، فَخَالَفَ مَنَافِعَ الْأَرْضِ الَّتِي لَا تَبْطُلُ عَلَى الْمُسْلِمِ بِغَنِيمَةِ رَقَبَتِهَا ، فَمُنِعَ وَلَاءُ الْمُسْلِمِ مِنَ الِاسْتِرْقَاقِ ، وَلَمْ نَمْنَعْ مَنَافِعَ الْمُسْلِمِ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَالِاسْتِرْقَاقِ ، وَلَوْ أَعْتَقَ ذِمِّيٌّ عَبْدًا ذِمِّيًّا ثُمَّ لَحِقَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ بِدَارِ الْحَرْبِ هل يجوز استرقاقه ، فَفِي جَوَازِ اسْتِرْقَاقِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ: لِأَجْلِ وَلَائِهِ ، كَمَا لَوْ كَانَ الْوَلَاءُ لِمُسْلِمٍ: لَأَنَّ مَالَ الذِّمِّيِّ لَا يُغْنَمُ ، كَمَا أَنَّ مَالَ الْمُسْلِمِ لَا يُغْنَمُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ أَنْ يُسْتَرَقَّ مَعَ وَلَاءِ الذِّمِّيِّ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَرَقَّ مَعَ وَلَاءِ الْمُسْلِمِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: هُوَ أَنَّ الذِّمِّيَّ يَجُوزُ أَنْ يَحْدُثَ عليهَ اسْتِرْقَاقٌ ، فَجَازَ أَنْ يُسْتَرَقَّ مَوْلَاهُ الْمُسْلِمُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْدُثَ عَلَيْهِ رِقٌّ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْتَرِقَّ مَوْلَاهُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ دَخَلَ مُسْلِمٌ فَاشْتَرَى مِنْهُمْ دَارًا أَوْ أَرْضًا أَوْ غَيْرَهَا ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى الدَّارِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي ، وَقَالَ أَبُو حُنَيْفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ: الْأَرْضُ وَالدَّارُ فَيْءٌ وَالرَّقِيقُ وَالْمَتَاعُ لِلْمُشْتَرِي". قَالَ االْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمُسْلِمُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فِي دَارِهِمْ دُورًا وَأَمْوَالًا فَلَا يَغْنَمْهَا الْمُسْلِمُونَ إِذَا فُتِحَتْ . وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَصِحُّ الشِّرَاءُ ، وَتُغْنَمُ إِذَا فُتِحَتْ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ مُقِيمًا فِي دَارِ الْحَرْبِ ، لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْمُشْرِكَ لَا يَصِحُّ مِلْكُهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت