فهرس الكتاب

الصفحة 6687 من 8432

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُغْنَمُ مَا لَا يُنْقَلُ مِنَ الْأَرَضِينَ ، وَلَا يُغْنَمُ مَا يُنْقَلُ مِنَ الْأَمْوَالِ: لِأَنَّ مَا لَا يُنْقَلُ تَبَعٌ لِلدَّارِ ، وَمَا يُنْقَلُ تَبَعٌ لِلْمَالِكِ ، وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمِلْكَ الْوَاحِدَ لَا يَتَبَعَّضُ فِي الْمَنْقُولِ وَغَيْرِهِ كَالَّذِي فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَلَوْ جَازَ أَنْ يَتَبَعَّضَ لَكَانَ اسْتِيفَاءُ الْمِلْكِ عَلَى مَا لَا يُنْقَلُ لِلْعَجْزِ عَنْ نَقْلِهِ أَشْبَهَ مِنَ اسْتِبْقَائِهِ عَلَى مَا يُنْقَلُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى نَقْلِهِ ، فَلَمَّا كَانَ فَاسِدًا كَانَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَفْسَدَ .

فَصْلٌ: وَإِذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ الْحَرْبِيُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَانَ بَاقِيًا عَلَى رِقِّ سَيِّدِهِ ، وَلَوْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ العبد الحربي عُتِقَ بِإِسْلَامِهِ: لِأَنَّ أَبَا بَكْرَةَ خَرَجَ فِي حِصَارِ الطَّائِفِ مَعَ سِتَّةَ عَشَرَ عَبْدًا لِثَقِيفٍ ، فَأَسْلَمُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَكَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعِتْقِهِمْ ، وَقِيلَ لَهُ: أَبُو بَكْرَةَ: لِأَنَّهُ نَزَلَ مِنْ حِصْنِ الطَّائِفِ فِي بَكْرَةٍ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ إِسْلَامِهِ فِي الدَّارَيْنِ أَنَّهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَقْهُورٌ ، وَفِي دَارِ الْإِسْلَامِ قَاهِرٌ .

فَصْلٌ: وَإِذَا أَهْدَى رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ هَدِيَّةً لِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا تَخْلُو مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُهْدِيَهَا فِي حَالِ الْقِتَالِ وَقِيَامِ الْحَرْبِ ، فَتَكُونَ الْهَدِيَّةُ غَنِيمَةً لَا يَمْلِكُهَا الْمُهْدَى لَهُ: لِأَنَّهَا مِنْ خَوْفِ الْقِتَالِ فِي ظَاهِرِ الْحَالِ . وَالثَّانِي: أَنْ يُهْدِيَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ ، فَتَكُونَ هَدِيَّةً لِلْمُهْدَى إِلَيْهِ خَاصَّةً ، وَلَا تَكُونَ غَنِيمَةً: لِأَنَّ انْقِضَاءَ الْحَرْبِ قَدْ أَزَالَ حُكْمَ الْخَوْفِ ، وَصَارَ كَالَّذِي مَلَكَهُ مِنْهُمْ بِابْتِيَاعٍ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ عَنْوَةً: فَخَلَّى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَأَرَاضِيهِمْ وَدِيَارِهِمْ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لِأَنَّهُ عَفَا عَنْهُمْ وَدَخَلَهَا عَنْوَةً وَلَيْسَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا كَغَيْرِهِ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : مَا دَخَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْوَةً: مَا دَخَلَهَا إِلَّا صُلْحًا ، وَالَّذِينَ قَاتَلُوا وَأَذِنَ فِي قَتْلِهِمْ بَنُو نَفَاثَةَ ، قَتَلَةُ خُزَاعَةَ ، وَلَيْسَ لَهُمْ بِمَكَّةَ دَارٌ إِنَّمَا هَرَبُوا إِلَيْهَا ، وَأَمَّا غَيْرُهُمْ مِمَّنْ دَفَعَ فَادَّعَوْا أَنَّ خَالِدًا بَدَأَهُمْ بِالْقِتَالِ ، وَلَمْ يُنْفِذْ لَهُمُ الْأَمَانَ وَادَّعَى خَالِدٌ أَنَّهُمْ بِدَءُوهُ ثُمَّ أَسْلَمُوا قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ لَهُمْ عَلَى شَيْءٍ ، وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ صَارَ إِلَى قَبُولِ الْأَمَانِ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، فَمَالُ مَنْ يَغْنَمُ وَلَا يَقْتَدِي إِلَّا بِمَا صَنَعَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَمَا كَانَ لَهُ خَاصَّةً فَمُبَيَّنٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَكَيْفَ يَجُوزُ قَوْلُهُمَا بِجَعْلِ بَعْضِ مَالِ الْمُسْلِمِ فَيْئًا وَبَعْضِهِ غَيْرَ فَيْءٍ ؟ أَمْ كَيْفَ يُغْنَمُ مَالُ مُسْلِمٌ بِحَالٍ ؟ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) : قَدْ أَحْسَنَ وَاللَّهِ الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا وَجَوَّدَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت