فهرس الكتاب

الصفحة 7131 من 8432

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ هَاهُنَا إِذَا حَلَفَ بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ بِ"وَحَقِّ اللَّهِ"، وَ"عَظَمَةِ اللَّهِ"، وَ"جَلَالِ اللَّهِ"، وَ"قُدْرَةِ اللَّهِ". فَأَمَّا وَعَظَمَةِ اللَّهِ وَجَلَالِ اللَّهِ فَهُوَ يَمِينٌ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ ، سَوَاءٌ أَرَادَ بِهِ الْيَمِينَ أَوْ لَمْ يُرِدْ: لِأَنَّهَا مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ الْمَحْضَةِ ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهَا عُرْفُ شَرْعٍ وَلَا اسْتِعْمَالٍ ، وَإِنْ كَانَ عُرْفُ الِاسْتِعْمَالِ فِيهَا مَوْجُودًا ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْعِرْفَانُ فِيمَا كَانَ مِنَ الصِّفَاتِ مُحْتَمَلًا ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيمَا زَالَ عَنْهُ الِاحْتِمَالُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَحَقِّ اللَّهِ ، وَقُدْرَةِ اللَّهِ ، فَتَكُونُ يَمِينًا فِي حَالَتَيْنِ مِنْ ثَلَاثٍ إِذَا أَرَادَ الْيَمِينَ وَإِذَا أَطْلَقَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا قَالَ: وَحَقِّ اللَّهِ ، لَا تَكُونُ يَمِينًا فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا سَوَاءٌ أَرَادَ بِهِ الْيَمِينَ أَوْ لَمْ يُرِدْ ؛ لِأَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى فُرُوضُهُ وَعِبَادَاتُهُ ، لِرِوَايَةِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ: فَقَالَ: أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَتَعْبُدُوهُ وَتُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَتُؤْتُوا الزَّكَاةَ . وَدَلِيلُنَا شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا يَمِينٌ مُعْتَادَةٌ بِصِفَةٍ عَامَّةٍ أُضِيفَتْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ يَمِينًا كَصِفَاتِ ذَاتِهِ مِنَ الْعَظَمَةِ وَالْعِزَّةِ . وَالثَّانِي: أَنَّهَا يَمِينٌ مُسْتَحَقَّةٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ ، فَجَرَى عَلَيْهَا حُكْمُ صِفَاتِ الذَّوَاتِ . وَأَمَّا الْخَبَرُ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ بَيَّنَ بَعْضَ حُقُوقِهِ ، وَقَدْ تَحْتَمِلُ الْعِبَادَاتِ ، وَتَحْتَمِلُ صِفَاتِ الذَّاتِ ، فَجَازَ أَنْ تُعْتَبَرَ فِيهِ الْإِرَادَةُ بِحَمْلِهِ عَلَى أَحَدِهِمَا . وَأَمَّا إِذَا أَرَادَ غَيْرَ الْيَمِينِ ، فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ:"يَعْمَلُ عَلَى إِرَادَتِهِ"فَلَا تَكُونُ يَمِينًا ، لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ جَوَازِ أَنْ يُرِيدَ . وَحُقُّ اللَّهِ وَاجِبٌ ، وَقُدْرَةُ اللَّهِ مَاضِيَةٌ ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَا تَكُونُ يَمِينًا عَلَى مَا أَجَابَ بِهِ الشَّافِعِيُّ ، وَعَلَّلَ بِهِ . الْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ ، أَنَّهُ لَا تَكُونُ يَمِينًا فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَتَكُونُ يَمِينًا فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ لَا تَكُونُ يَمِينًا بِالْإِرَادَةِ إِذَا عَزَاهُ إِلَى أَمْرٍ مُحْتَمَلٍ ، وَتَكُونُ يَمِينًا إِذَا لَمْ يَعْزُهُ إِلَى أَمْرٍ مُحْتَمَلٍ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ قَالَ بِاللَّهِ أَوْ تَاللَّهِ يمين نوى ذلك المقسم أو لم ينو ، انعقاد اليمين في هذه الحالة فَهِيَ يَمِينٌ نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ". وَقَالَ فِي الْإِمْلَاءِ:"تَاللَّهِ يَمِينٌ"وَقَالَ فِي الْقَسَامَةِ لَيْسَتْ بِيَمِينٍ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: وَقَدْ حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَمِينَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت