فهرس الكتاب

الصفحة 1039 من 2668

معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لا تُشَدّ الرِّحَالُ إلَّا إلى ثَلَاَثةِ مَسَاجِدَ"، أيْ لا يُسَّنُّ السَّفَرُ إلاّ إلى هذه المَسَاجِدِ الثَّلاثَةِ كما جاء مُصَرَّحًَا بذلك فِي رواية مسلم، حيث قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّمَا يُسَافَرُ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ، وَمَسْجِدِي، وَمَسْجِدِ إِيلِيَاءَ"؛ وهي المساجد المذكورة فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَسْجِدِ الأقْصَى"، وفِي رِوايَةٍ أُخْرَى عن جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًَا:"إِنَّ خَيْرَ مَا رُكِبَتْ إِلَيْهِ الرَّوَاحِلُ مَسْجِدِي هَذَا، وَالْبَيْتُ الْعَتِيقُ"أخرجه ابْنُ حِبَّان وأَحْمَدُ (وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيّ) ، وفِي رِوَايَةِ مُسْلِم:"إِنَّمَا يُسَافَرُ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ، وَمَسْجِدِي، وَمَسْجِدِ إِيلِيَاءَ".

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أَوَّلًا: فَضْلُ الصَّلاةِ فِي الحَرَمَيْنِ وَزِيادَةُ ثَوَابِهَا فِيهِمَا فَرْضًَا كَانَتْ أوْ نَفْلًا؛ كما عليه الجُمْهُورُ، لأَنَّ اسْتِثْنَاءَهُمَا فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لا تُشَدّ الرِّحَالُ إلَّا إلى ثَلَاَثةِ مَسَاجِدَ"، يَدُلُّ على أَفْضَلِيَتِهِمَا، ومُضَاعَفَةِ أَجْرِ الصَّلاةِ فِيهِمَا. قال الحافظ:"وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَضِيلَةُ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ وَمَزِيَّتُهَا عَلَى غَيْرِهَا لِكَوْنِهَا مَسَاجِدَ الْأَنْبِيَاءِ، وَلِأَنَّ الْأَوَّلَ قِبْلَةُ النَّاسِ وَإِلَيْهِ حَجُّهُمْ، وَالثَّانِي كَانَ قِبْلَةَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ، وَالثَّالِثَ أُسِّسَ على التَّقْوَى" (2) .

ثانيًا: أنَّهُ لا يُسْتَحَبُّ ولا يُسَنُّ السَّفَر لِقَصْدِ الصَّلاةِ والتَّعَبُّدِ إلاّ إلى هذه المَسَاجِدِ الثَّلاثَةِ، كما جاء منصوصًا عليه فِي رواية مسلم. وعن أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا يَنْبَغِي لِلْمَطِيِّ أَنْ تُشَدَّ رِحَالُهُ إِلَى مَسْجِدٍ يُبْتَغَى فِيهِ الصَّلَاةُ، غَيْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَمَسْجِدِي هَذَا"رَوَاهُ أحْمَدُ (3) .

والمطابقة: فِي كَوْنِ الاسْتِثْنَاءِ يُفِيدُ الأَفْضَلِيَّةَ.

(1) قال فِي"مسند أحمد ط الرسالة":"إِسْنَادُهُ صَحِيِحٌ على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة 2/ 245، وابن خزيمة (1203) ، والطَّبَرَانِيّ فِي"الكبير" (4896) من طريق وكيع، بِهذا الإسناد"اهـ.

(2) "فتح الباري"لابن حجر:"بَابُ فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ"ج 3 ص 65.

(3) تعليق شعيب الأرنؤوط:"حديث صحيح وهذا إسناد ضعيف لضعف شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ"اهـ"مسند أحمد ط قرطبة"ج 3 ص 64. وقال فِي"تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد"عن ابن حوشب:"وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُهُمَا"ج 1 ص 108. قال الشيخ الأَلْبَانِيّ فِي"أحكام الجنائز":"وشَهْرٌ ضعيفٌ، وقد تفرد بِهذه الزِّيادة (إِلَى مَسْجِدٍ يُبْتَغَى فِيهِ الصَّلَاةُ) فهي مُنْكَرَة لعدم ورودها فِي الطُّرق الأخرى عن أبِي سعيد، حتى ولا فِي طريق ليثٍ عن شهرٍ، وكذلك لم ترد فِي الأحاديث الأخرى، وهِيَ ثَمَانِيَة وغالبها لها أكثر من طريق واحد"اهـ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت