فهرس الكتاب

الصفحة 1040 من 2668

486 -عَنْ زَيْدِ بْنِ رَبَاحٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلَّا المَسْجِدَ الحَرَامَ» ."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

486 -ترجمة راوي الحديث زَيد بْن رَباح: مَولَى الأَدرَم بْن غالب، من بني فِهر. روى له البُخَارِيّ، والتِّرْمِذِيّ، والنَّسَائِيّ فِي حديث مالك، وابن ماجه؛ هذا الحديث الواحد، مقرونًا بعُبَيد الله بْن أَبي عَبد اللَّهِ الأَغَر فِي غَالِب المواضع. قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ:"مَا أرى بحَديثه بَأْسًا". وذكره ابنُ حِبَّان وابن خلفون فِي كتاب"الثِّقات". وقال ابن عبد البر:"ثِقَةٌ مأمونٌ". وقال أبو عمر في كتاب «التمهيد» :"هو ثِقَةٌ مأمونٌ على ما حمل". قتل سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَة.

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ.

معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا أبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أنّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ"أي: أنَّ الصَّلاةَ فِي المَسْجِدِ النَّبَوِيِّ، وفِي أَيْ بُقْعَةٍ مِنْهُ على مَرِّ العُصُورِ، مَهْمَا كَبُرَ واتَّسَعَ أَفْضَلَ وَأَكْثَرَ ثَوَابًَا مِنَ الصَّلاةِ فِي غَيْرِهِ أَلْفَ مَرَّةٍ"إِلَّا المَسْجِدَ الحَرَامَ"أيْ: لا يُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الأَفْضَلِيَّةِ سِوَى المَسْجِدِ الحَرَامِ. قال"العيني":"قَالَ الْكرْمَانِي:"الِاسْتِثْنَاءُ يَحْتَمِلُ أُمُورًَا ثَلَاثَة: أَنْ يَكُونَ مُسَاوِيًا لمَسْجِدِ الرَّسُولِ، وَأَفْضَلَ مِنْهُ، وأَدْوَنَ مِنْهُ، بِأَنْ يُرَادَ أَنَّ فِي مَسْجِد الْمَدِينَة لَيْسَ خيرًا مِنْهُ بِأَلْفِ صَلَاةٍ بَلْ خَيْرٌ مِنْهُ بِتِسْعِمَائَةٍ مثلًا وَنَحْوه"اهـ (1) . وَقَالَ ابْن بطال:"يَجُوزُ فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ أَنْ يَكُونَ المُرَادُ فَإِنَّهُ مُسَاوٍ لمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ فَاضِلًا أَوْ مَفْضُولًا وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فَاضِلًا أَو مَفْضُولًا لَمْ يُعْلَمْ مِقْدَارُ ذَلِكَ إِلَّا بِدَلِيلٍ بِخِلَافِ الْمُسَاوَاةِ"اهـ (2) ."

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أولًا: فَضْلُ الصَّلاةِ فِي المَسْجِدِ النَّبَوِيِّ على الصَّلاةِ فِي غَيْرِهِ أَلْف مَرَّةٍ، ومُضَاعَفَة ثَوَابِهَا وَأَجْرِهَا ألف ضِعْفٍ. واختلفوا فِي المَسْجِدِ الْحَرَامِ: هل الصَّلاةُ فِيهِ أَفْضَلُ، أو الصَّلاةُ فِي المَسْجِدِ النَّبَوِيِّ أَفْضَلُ؟ فقال مالك:"الصَّلاةُ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ". وقال فِي"طَرْحُ التَّثْرِيبِ فِي شَرْحِ التَّقْرِيبِ":"وَذَهَبَ آخَرُونَ إلَى أَنَّ مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ بِدُونِ أَلْفِ صَلَاةٍ. ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ نَافِعٍ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَذَكَرَ هَذَا؛ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ:"تَأْوِيلُ ابْنِ نَافِعٍ بَعِيدٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِاللِّسَانِ"؛ قَالَ: وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ: إنَّ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِتِسْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَتِسْعَةِ وَتِسْعِينَ ضِعْفًا، وَإِذَا كَانَ هَكَذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَضْلٌ عَلَى سَائِرِ الْمَسَاجِدِ إلَّا بِالْجَزَاءِ اللَّطِيفِ، عَلَى تَأْوِيلِ ابْنِ نَافِعٍ؛ وَحَسْبُك ضَعْفًا بِقَوْلٍ يَئُولَ إلَى هَذَا"اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت