فهرس الكتاب

الصفحة 1041 من 2668

ولكن الجُمْهُورَ يَرَوْنَ أنَّ الصَّلاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ، لأَنَّ الصَّلاةَ فِيهِ أَفْضَلُ من مَائَةِ أَلْفِ صَلاةٍ فِي غَيْرِهِ وذلك لما رواه أحْمَدُ عن عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"صَلاَةٌ فِى مَسْجِدِى هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلاَّ الْمَسْجِدِ الْحَرَامَ، وَصَلاَةٌ فِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلاَةٍ فِي هَذَا" (3) يعني المَسْجِدَ النَّبَوِيَّ؛ وغيره من النُّصُوصِ. فَتَكُونُ الصَّلاةُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمَائَةِ أَلْفِ صَلاةٍ. وأمَّا المَسْجِدُ الأَقْصَى، فقد سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلاةِ فِيهِ، فَقَالَ:"صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ فِيهِ وَلَنِعْمَ الْمُصَلَّى هُوَ؛ وَلَيُوشِكَنَّ أَنْ يَكُونَ قَوْسُهُ مِنَ الْأَرْضِ حَيْثُ يُرَى مِنْهُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا" (4) ؛ وَبَيْتُ المَقْدِسِ أيْ المَسْجِدُ الأَقْصَى.

ثانيًا: أَنَّ فَضْلَ الصَّلاةِ فِي مَسْجِدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَخْتَصُّ بالبُقْعَةِ التي كَانَتْ فِي زَمَنِهِ، بَلْ يَدْخُلُ فِي ذلك كُلُّ بُقْعَةٍ أُخْرَى تُضَافُ إليه على مَرِّ العُصُورِ والأَزْمَانِ، لأَنَّ الإشَارَةَ فِي قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"صَلاَةٌ فِى مَسْجِدِى هَذَا"إشارةٌ مَعْنَوِيَّةٌ لا حِسِّيَّةٌ، فَيَدْخُل فِيهِ كُلُّ تَوْسِعَةٍ وزِيَادَةٍ تُضَافُ إِلَيْهِ.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ".

(1) قال في"مجمع الزوائد ومنبع الفوائد":"رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ وَلَفْظُهُ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَإِنَّهُ يَزِيدُ عَلَيْهِ مِائَةً". وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ بِنَحْوِ الْبَزَّارِ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ وَالْبَزَّارِ رِجَالُ الصَّحِيحِ"اهـ.

(2) قال في"مسند أحمد ط الرسالة":"إِسْنَادُهُ صَحِيِحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حبيب المعلم، فقد أخرج له البُخَارِيّ متابعة، واحتج به مسلم".

(3) قال أيضًا في"مجمع الزوائد ..":"رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت