يمشي معنا في بعض أَزِّقة الكوفة إذ دخل دارًا ليبول فيه، فنظرنا فإذا هو مَيِّتٌ!". وَقَال ابن حبَّان في كتاب"الثِّقات":"كَانَ عُثْمَان بْن جبلة مَعَ أَبِي تميلة بالكوفة فِي طلب الحَدِيث فهاج بِهِ غَمٌّ وكربٌ فوضع رأسه فِي حِجر أَبِي تميلة فمات، فدفن بالكوفة"."
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: تُحَدِّثُنَا عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي هذا الحديث"أَنَّ يَهُودِيَّةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا، فَذَكَرَتْ عَذَابَ القَبْرِ"وفِي رِوَايَةِ أبِي وائل عن مروان عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:"دَخَلَتْ عَلَيَّ عَجُوزَانِ مِنْ عُجُزِ يَهُودِ المَدِينَةِ، فَقَالَتَا لِي: إِنَّ أَهْلَ القُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، فَكَذَّبْتُهُمَا، وَلَمْ أُنْعِمْ أَنْ أُصَدِّقَهُمَا، فَخَرَجَتَا، وَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَجُوزَيْنِ، وَذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ: «صَدَقَتَا، إِنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ عَذَابًا تَسْمَعُهُ البَهَائِمُ كُلُّهَا» فَمَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ فِي صَلاَةٍ إِلَّا تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ"متفق عليه، قَالَ الحَافِظُ:"وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ إِحْدَاهُمَا تَكَلَّمَتْ وَأَقَرَّتْهَا الْأُخْرَى عَلَى ذَلِكَ فَنَسَبَتِ الْقَوْلَ إِلَيْهِمَا مَجَازًا، وَالْإِفْرَادُ يُحْمَلُ عَلَى الْمُتَكَلِّمَةِ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا". قَالَتْ عَائِشَةُ فِي هذه الرِّوَايَةِ:"فَكَذَّبْتُهُمَا"، وإِنَّمَا كَذَّبَتْهُمَا لأنّها لَمْ تَسْمَعْ من النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما يُثْبِتُ ذلك."فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَذَابِ القَبْرِ"هل هو حق أم لا؟"فَقَالَ: «نَعَمْ، عَذَابُ القَبْرِ» "أيْ نَعَمْ، عَذَابُ القَبْرِ للكُفَّارِ والمُنَافِقِينَ والعُصَاةِ حَقٌّ ثَابِتٌ لا شَكَّ فِيهِ، كما جاء فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى (صَحِيحَة) عند أبو داود وأحمد:"فَقَالَ:"نَعَمْ، عَذَابُ الْقَبْرِ حَقٌّ"، وقد جاء ذلك مبينًا ومفصلًا في الأحاديث الصَّحِيْحَةِ، وسيأتي إيضاحه فيما يُسْتَفَادُ من الحديث."قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدُ صَلَّى صَلاَةً إِلَّا تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ"، أيْ فكان بعد ذلك لا يُصَلِّي صَلاةً فَرْضًا أو نَفْلًا إِلَّا تَعَوَّذَ فِي آخِرِهَا بعد التَّشَهُدِ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: إثْبَاتُ عذابِ القَبْرِ للكُفَّارِ والمُنَافِقِينَ والعُصَاةِ، وكونه حقيقة ثابتة، وقضية معروفة مُسَلَّمٌ بها في جميع الأديان السَّماوية، بدليلِ أنَّ اليَهُودِيَّةَ ذكرته لعَائِشَةَ، وأخبرتها عنه. وقد تكاثرت فيه الأحاديث والأخبار الصَّحِيْحَةِ. فَرُوِيَ عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا"أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ عَذَابًا تَسْمَعُهُ البَهَائِمُ كُلُّهَا"أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ؛ وهذه رواية البُخَارِيّ. وعن أبي سعيد الخدري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يُسَلَّطُ عَلَى الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّينًا تَنْهَشُهُ وَتَلْدَغُهُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ"أخرجه أحمد وأبو يعلى (1) . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"الْمُؤْمِنُ فِي قَبْرِهِ فِي رَوْضَةٍ، وَيَرْحُبُ لَهُ قَبْرُهُ سَبْعِينَ ذِرَاعًا، وَيُنَوَّرُ لَهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ"."أَتَدْرُونَ فِيمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ {فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} "؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «عَذَابُ الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُ لَيُسَلَّطُ عَلَيْهِمْ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّينًا. أَتَدْرُونَ مَا التِّنِّينُ؟ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ حَيَّةً لِكُلِّ حَيَّةٍ سَبْعَةُ رُءُوسٍ يَنْفُخُونَ فِي جِسْمِهِ وَيَلْسَعُونَهُ وَيَخْدِشُونَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» "أخرجه أبو يعلى (2) . وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ