فهرس الكتاب

الصفحة 1120 من 2668

وإن صرف عنه فَبِتَقْدِيرِهِ تَعَالَى، غير متضجر به لو وقع، معتمدًا على ربه فِي الحالتين لحديث البُخَارِيّ والنَّسَائِيّ عن عائشة مرفوعًا:"فَلَيْسَ مِنْ رَجُلٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ، فَيَمْكُثُ فِي بَيْتِهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَهُ إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الشَّهِيدِ"أخرجه أحمد (4) ؛ ووجه الدَّليل أنَّ الصَّابِرَ فِي الطَّاعُونِ نَظِيرُ المُرَابِطِ فِي سبيل الله، وقد صَحَّ أنَّ المُرَابِطَ لا يُفْتَتَنْ، وَمَنْ مَاتَ بالطَّاعُونِ فَهُوَ أَوْلَى) اهـ (5) .

والصَّحِيحُ الذي رجحه ابن القيم:"أنَّ سُؤَالَ القَبْرِ لا يَخْتَصُّ بِهَذِهِ الأُمَّةِ، وإِنَّمَا هو لجَمِيعِ الأُمَمِ، لأَنَّهُ ليس فِي الأحاديث الصَّحِيْحَةِ ما يقتضي ذلك". ولا شَكَّ أَنَّ سُؤَالَ القَبْرِ عَذَابٌ للكَافِرِ وَالمُنَافِقِ، لأنَّهُمَا إذا سُئِلا وَلَمْ يُجِيبَا عُذِّبَا أَشَدَّ العَذَابِ، وَضُرِبَا بِمَطَارِقْ من حَدِيدٍ، كما فِي الحديث عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"وَأَمَّا المُنَافِقُ وَالكَافِرُ فَيُقَالُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: لاَ أَدْرِي كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَيُقَالُ: لاَ دَرَيْتَ وَلاَ تَلَيْتَ، وَيُضْرَبُ بِمَطَارِقَ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ"أخرجه البُخَارِيّ.

والمطابقة: فِي قَوْلِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"فَذَكَرَ فِتْنَةَ القَبْرِ"، أَيْ سؤال المَلَكَيْنِ. لأنَّ هذا السُّؤال عَذَابٌ للكَافِرِ والمُنَافِقِ.

(1) "الروح"لابن القيم: ج 1 ص 84.

(2) قال فِي"السُّنَّة لابن أبي عاصمٍ ومعها ظِلال الجنَّة":"إسناده جيد على شرط البُخَارِيّ على ضَعْفٍ في أبي بكر بن عياش. وقَرَنَ البُخَارِيّ لأبي سفيان بغيره".

(3) سنن أبي داود ن (وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيّ) .

(4) قال فِي"مسند أحمد ط الرسالة":"إِسْنَادُهُ صَحِيِحٌ على شرط البُخَارِيّ، وهو مكرر الحديث (24358) ، إلا أن شيخ الإمام أحمد هنا عبد الصمد: وهو ابن عبد الوارث العنبري"اهـ.

(5) "إرشاد الساري":"باب مَا جَاءَ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ"ج 2 ص 465.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت