فهرس الكتاب

الصفحة 1510 من 2668

أَبي رِبَاح، وعَمْرو بْن شعيب، ومحمد بن زياد الجمحي، والمنهال بن عَمْرو، وميمون بْن مهران، وأبي الحسن الجزري، وأبي عثمان النهدي، وأبي نضرة العبدي. وَرَوَى عَنه: جرير بن حازم، وجعفر بن سُلَيْمان الضبعي، والحسن بْن أَبي جَعْفَر الجفري، وحماد بْن زيد، وحماد بْن سلمة، وسَعِيد بن زيد، وسَعِيد بْن أَبي عَرُوبَة، وسلام العطار، وشعبة بن الحجاج، وهشام الدستوائي، ويزيد بن زريع، وغيرهم. قَالَ فِي"الثِّقَاتِ"للعِجْلِيِّ:"بَصْرِيّ، لا بأس به. ثِقةٌ، ضعَّفه الأَزَدِيّ بلا حجة". وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازيّ:"لَا بَأْسَ بِهِ صَالح الحَدِيث". وَعَن أَحْمَد بنِ حَنْبَل:"لَيْسَ بِهِ بَأسٌ". وَقَال أَبُو دَاوُد، والنَّسَائِيّ:"ثِقةٌ". وَقَال أَبُو دَاوُد فِي موضع آخر:"أروى النَّاس عنه حمَّاد بن سلمة". وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ"الثِّقَاتِ". وَقَال مُحَمَّد بن سعد:"كان ثقةً، وله أحاديث". تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ.

الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا الأربعة.

معنى الحديث: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عن الأُجْرَةِ التي تُؤْخَذُ على الفَحْلِ مقابل تلقيحه وضِرابه للنَّاقَةِ أو البَقَرَةِ أو الشَّاةِ. قَالَ فِي"النِّهَايَة": (وَلَمْ يَنْهَ عَنْ وَاحِد مِنْهُمَا وَإِنَّمَا أَرَادَ النَّهْي عَنْ الْكِرَاء الَّذِي يُؤْخَذ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّ إِعَارَة الْفَحْل مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا) اهـ (1) .

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: اسْتِحْبَابُ إِعَارَةِ الفَحْلِ من جَمَلٍ أو ثَوْرٍ أو تَيْسٍ لينتفع به أصحاب المواشي فِي ضِرَابِهَا وتلقيحها دون مقابل، لأنّهُ لَمَّا نَهَى عن كرائه دَلَّ ذلك على اسْتِحْبَابِ إعَارَتِهِ، وقَدْ جَاءَ التَّصْرِيحُ بذلك في رواية لمُسْلِم في قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ: إِطْرَاقُ فَحْلِهَا"أيْ إعَارَةُ الفَحْلِ للنَّاسِ ليَطْرُقَ مواشيهم.

ثانيًا: النَّهْيُ عَنْ كِرَاءِ الفَحْلِ وأخذ الأجرة عليه، وقد حُمِلَ النَّهْيُ على التَّحْرِيمِ،"وَهُوَ قَول جمَاعَة من الصَّحَابَة: مِنْهُم: عَليٌّ وَأَبُو هُرَيْرَة، وَهُوَ قَول أَكثر الْفُقَهَاء، كَمَا حكى عَنْهُم الْخطابِيّ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيّ وَأبِي حنيفَة (2) وَالشَّافِعِيّ وَأحْمَدَ. وَجزم أَصْحَاب الشَّافِعِي بِتَحْرِيم البَيْعِ:"لِأَنَّ مَاء الْفَحْل غير مُتَقَوّم وَلَا مَعْلُوم وَلَا مَقْدُور على تَسْلِيمِهِ". وحكوا فِي إِجَارَته وَجْهَيْن: أصَحهمَا: الْمَنْع. وَذهب ابْن أبِي هُرَيْرَة إِلَى جَوَاز الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَول مَالك، وَإِنَّمَا يَجُوزُ عِنْدَهُم إِذا اسْتَأْجرهُ على نزواتٍ مَعْلُومَة وعَلى مُدَّة مَعْلُومَةٍ، فَإِن آجره على الطَّرْقِ حَتَّى يَحْمِل لَمْ يَصِح، وَرخَّصَ فِيهِ الْحسن وَابْن سِيرِين، وَقَالَ عَطاء: لَا بَأْس بِهِ إِذا لم يجد مَا يَطْرُقُه"اهـ (3) .

وأجاز مانعو الأجرة أنْ يُعْطِيَ صاحبه شَيْئًَا على سَبِيلِ الهَدِيَّةِ خِلافًَا لأحْمَدَ (4) ، والعِلَّةُ فِي تَحْرِيمِ عَسْبِ الفَحْلِ أنَّهُ ليس من مكارم الأخلاق، ولما فيه من جَهَالةٍ وغَرَرٍ، لأنَّهُ تَسْلِيمُ أُجْرَةٍ إزاء منفعة غير مُحَقَّقَةٍ حيث إنّه لا يعلم أتحمل أم لا؟

والمطابقة: فِي نَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن عَسْبِ الفَحْلِ، وهو ما ترجم له البُخَارِيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت