فهرس الكتاب

الصفحة 1559 من 2668

وأمَّا البَالِغُ السَّفِيهُ الذي يسيءُ التَّصَرُّفَ فِي ماله، ويصرفه فيما لا مصلحة فيه، فإنَّه يحجر عليه بما في الحديث الصَّحِيحِ من النَّهْي عن إِضَاعَةِ المَالِ؛ والسَّفِيهُ يُضَيِّعَهُ بِسُوءِ تصرفه. أمَّا الصَّغيرُ فإنَّه يُحْجَر عليه حتى يبلغ الحُلُمَ وَيُؤْنَس منه الرَّشَدُ. قال النووي: (نَفْسُ الْيُتْمِ يَنْقَضِي بِالْبُلُوغِ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: َ"لَا يُتْمَ بَعْدَ الْحُلُمِ"(9) وَفِي هَذَا دَلِيلٌ لِلشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ:"أَنَّ حُكْمَ الْيُتْمِ لَا يَنْقَطِعُ بِمُجَرَّدِ الْبُلُوغِ وَلَا بِعُلُوِّ السِّنِّ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَظْهَرَ مِنْهُ الرُّشْدُ فِي دِينِهِ وَمَالِهِ". وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ:"إِذَا بَلَغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً زَالَ عَنْهُ حُكْمُ الصِّبْيَان، ِ وَصَارَ رَشِيدًا يَتَصَرَّفُ فِي مَالِهِ، وَيَجِبُ تَسْلِيمُهُ إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ضَابِطٍ لَهُ". وَأَمَّا الْكَبِيرُ إِذَا طَرَأَ تَبْذِيرُهُ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ وُجُوبُ الْحَجْرِ عَلَيْهِ، وَقَالَ أَبُو حنيفة:"لا يُحْجَر"؛ قال بن الْقَصَّارِ وَغَيْرُه: ُ"الصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَكَأَنَّهُ إِجْمَاعٌ") اهـ (10) .

فائدة: قال فِي"المحلى":"فَإِنْ قِيلَ: إنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} يَمْنَعُ مِنْ اسْتِئْجَارِهِ؟ قُلْنَا: بَلْ يُوجِبُ اسْتِئْجَارَهُ؛ لِأَنَّ الْمَيْسَرَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بِأَحَدِ وَجْهَيْنِ: إمَّا بِسَعْيٍ، وَإِمَّا بِلَا سَعْيٍ؛ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} فَنَحْنُ نُجْبِرُهُ عَلَى ابْتِغَاءِ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي أَمَرَهُ تَعَالَى بِابْتِغَائِهِ، فَنَأْمُرُهُ وَنُلْزِمُهُ التَّكَسُّبَ لِيُنْصِفَ غُرَمَاءَهُ وَيَقُومَ بِعِيَالِهِ وَنَفْسِهِ، وَلَا نَدَعُهُ يُضَيِّعُ نَفْسَهُ وَعِيَالَهُ وَالْحَقَّ اللَّازِمَ لَهُ"اهـ (11) .

والمطابقة:"التَّرْجَمَة جزآن: أَحدهمَا: بَيْعُ مَالِ الْمُفْلِسِ وقِسْمَتُهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ. وَالثَّانِي: بَيْعُ مَالِ المُعْدَمِ وَدَفْعُهُ إِلَيْهِ ليِنْفِقَهُ على نَفْسِهِ، فَلَا مُطَابقَة بَينهمَا وَبَين حَدِيث الْبَاب بِحَسب الظَّاهِر، كَمَا قَالَه ابْن بطال بِكَلَام حَاصله نَفْيُ الْمُطَابَقَةِ. وَأجِيب: بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَاعَهُ عَلَيْهِ لكَوْنِهِ مِدْيَانًَا، وَمَالُ الْمِدْيَانُ إِمَّا أَنْ يَقْسِمَهُ الإِمَام بِنَفْسِهِ أَو يُسَلِّمَهُ إِلَى الْمِدْيَانِ لِيَقْسِمَهُ، فَلهَذَا ترْجَمَ على التَّقْدِيرَيْنِ".

(1) "فتح الباري"لابن حجر:"بَابُ مَنْ أَخَّرَ الْغَرِيمَ إِلَى الْغَدِ أَوْ نَحْوِهِ وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ مَطْلًا"ج 5 ص 66.

(2) "شرح العيني": (بابُ مَنْ باعَ مالَ الْمُفْلِسِ أوْ الْمُعْدِمِ ... ) ج 12 ص 243.

(3) "رواه الدَّارَقُطنِيّ وَصَحَّحَهُ الحاكم وأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدُ مرسلًا، ورجح إرساله. قال عبد الحق: المرسل أصح من المتصل".

(4) وَتَفَرَّدَ بِبَعْضِ أَلْفَاظِهِ الْوَاقِدِيُّ. وقال ابن عبد الهادى فِي"التّنْقِيح" (3/ 202) :"والمَشْهُورُ فِي الحديث الإرسال".

(5) "سبل السلام":"باب التفليس والحجر"ج 3 ص 56.

(6) قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ:"يُحِلُّ عِرْضَهُ: يُغَلَّظُ لَهُ. وَعُقُوبَتَهُ: يُحْبَسُ لَهُ". والحديث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ (وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيّ) .

(7) رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ مُرْسَلًا.

(8) "فقه السنة":"الحجر على المفلس وبيع ماله"ج 3 ص 569.

(9) قال فِي"تخريج أحاديث الكشاف": (قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي حَوَاشِيه:"فِيهِ يَحْيَى بن مُحَمَّد الْجَارِي؛ قَالَ البُخَارِيّ: يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ. وَقَالَ ابْن حبَان: يُتَجَنَّب مَا انْفَرد بِهِ. وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث من رِوَايَة أنس وَجَابِر وَلَيْسَ فِيهَا شَيْء يثبت انْتَهَى كَلَامه. وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي ضعفَاهُ وَأعله بِيَحْيَى الْجَارِي وَقَالَ لَا يُتَابع عَلَيْهِ"انْتَهَى وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي كِتَابه الْوَهم وَالْإِيهَام هُوَ حَدِيث مَعْلُول فَخَالِد بن سعيد بن أبي مَرْيَم وَابْنه عبد الله بن خَالِد مَجْهُولَانِ) اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت