فهرس الكتاب

الصفحة 2086 من 2668

فَاسْتَغْوَاهُمْ، وَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ وَهُوَ بِمَكَّةَ: أُنَاشِدُكَ أَدِينُنَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ أَمْ دِينُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، وَأَيُّنَا أَهْدَى فِي رَأْيِكَ وَأَقْرَبُ إِلَى الْحَقِّ؟ إِنَّا نُطْعِمُ الْجَزُورَ الْكَوْمَاءَ وَنَسْقِي اللَّبَنَ عَلَى الْمَاءِ وَنُطْعِمُ مَا هَبَّتِ الشَّمَالُ. فَقَالَ لَهُ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ: أَنْتُمْ أَهْدَى مِنْهُمْ سَبِيلًا، فأنزل الله على رسوله (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا) قَالَ مُوسَى وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ يُعْلِنُ بِالْعَدَاوَةِ وَيُحَرِّضُ النَّاسَ عَلَى الْحَرْبِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى أَجْمَعَ أَمْرَهُمْ عَلَى قِتَالِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وَجَعَلَ يُشَبِّبُ بأُمِّ الفضل بن الحارث وبغيرها من نِسَاءِ المُسْلِمِينَ"اهـ (3) ."

قال الحافظ فِي"الفتح":"وَوَجَدْتُ فِي فَوَائِدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاق الخراساني مِنْ مُرْسَلِ عِكْرِمَةَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ إِلَيْهِ لِقَتْلِ كَعْبٍ سَبَبًا آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ صَنَعَ طَعَامًا وَوَاطَأَ جَمَاعَةً مِنَ الْيَهُودِ أَنَّهُ يَدْعُو النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَإِذَا حَضَرَ فَتَكُوا بِهِ ثُمَّ دَعَاهُ فَجَاءَ وَمَعَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَأَعْلَمَهُ جِبْرِيلُ بِمَا أَضْمَرُوهُ بَعْدَ أَنْ جَالَسَهُ فَقَامَ فَسَتَرَهُ جِبْرِيلُ بِجَنَاحِهِ فَخَرَجَ فَلَمَّا فَقَدُوهُ تَفَرَّقُوا فَقَالَ حِينَئِذٍ مَنْ يَنْتَدِبُ لِقَتْلِ كَعْبٍ"اهـ (4) .

وقد اسْتَدلَّ السهيلي (5) بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ، فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ!"على وجوب قتل من سَبَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإنْ كان ذا عَهْدٍ، خلافًا لأَبِي حَنِيْفَةَ؛ قال فِي"بدائع الصنائع":"وَلَوْ امْتَنَعَ الذِّمِّيُّ مِنْ إعْطَاءِ الْجِزْيَةِ لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِعُذْرِ الْعَدَمِ فَلَا يُنْتَقَضُ الْعَهْدُ بِالشَّكِّ وَالِاحْتِمَالِ، وَكَذَلِكَ لَوْ سَبَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا زِيَادَةُ كُفْرٍ عَلَى كُفْرٍ، وَالْعَهْدُ يَبْقَى مَعَ أَصْلِ الْكُفْرِ فَيَبْقَى مَعَ الزِّيَادَةِ"اهـ (6) .

ثانيًا: أنَّه لا بأس بالكَذِبِ إذا تَرَتَّبَتْ عليه مَصْلَحَةٌ شَرْعِيَّةٌ ومَنْفَعَةٌ للمُسْلِمِينَ لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ بْنِ مُسْلِمَةَ:"إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ سَأَلَنَا صَدَقَةً، وَإِنَّهُ قَدْ عَنَّانَا"وقوله:"وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللَّأْمَةَ"أي السِّلاحُ وهو لا يريد أَنْ يَرْهَنَهُ شَيْئًَا.

والمطابقة: فِي كَوْنِ الحَدِيثِ مُتَضَمِّنًَا لِقِصَّةِ قَتْلِ كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ.

(1) لَمْ يَكُنْ كَعْبٌ يَهُودِيًَّا. قَالَ بن إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ كَانَ عَرَبِيًّا مِنْ بَنِي نَبْهَانَ وهم بطن من طئ وَكَانَ أَبُوهُ أَصَابَ دَمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَتَى الْمَدِينَةَ فَحَالَفَ بَنِي النَّضِيرِ فَشَرُفَ فِيهِمْ وَتَزَوَّجَ عَقِيلَةَ بِنْتَ أَبِي الْحَقِيقِ فَوَلَدَتْ لَهُ كَعْبًا وَكَانَ طَوِيلًا جَسِيمًا ذَا بَطْنٍ وَهَامَةٍ وَهَجَا الْمُسْلِمينَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ وَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فَنَزَلَ على بْنِ وَدَاعَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت