وهل كان رُوْحُ القُدُسِ يُفَارِقُهُ تَارَةً أو يُلازِمُهُ كُلَّ حِيْنٍ، فَمَا يقول عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: أَنَّ فَارْقِلِيط لا يَجِيءُ مَا لَمْ أَذْهَبْ عَنْكُم، فَبُهِتَ. ثُمَّ قلتُ: أنَا أَعْلَمُ بِكِتَابِكُم مِنْكُم، فَجَعَلَ يَسْتَفْسِرُنِي عن أَشْيَاءَ، وأنا أُجِيبُهُ. فَلَمَّا دَنَا المَنْزِلُ وانْصَرَفْتُ إليه، قَامَ لِي وأَكْرَمَنِي"اهـ (11) ."
والمطابقة: كما قَالَ العَيْنِيُّ: تُفْهَمُ من مَعْنَى الحَدِيثِ، وذلك أَنَّ نُزُولَهُم على حُكْمِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ بعد خُرُوجِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إليهم (12) .
(1) واضعًا العمامة على رأسه.
(2) الاستبرق والديياج نوعان من الحرير.
(3) "المدينة بين الماضي والحاضر"لمؤرخ المدينة الأستاذ إبراهيم العياشي.
(4) "سيرة ابن هشام ت السقا": (حِصَارُهُمْ وَمَقَالَةُ كَعْبِ بْنِ أَسَدٍ لَهُمْ) ج 2 ص 236.
(5) "وفاء الوفاء"للسمهودي.
(6) "المدينة بين الماضي والحاضر"للعياشي.
(7) قال فِي"سيرة ابن هشام":"قَالَ السهيليّ: «وَاسْمهَا: كيسة بنت الْحَارِث بن كريز بن حبيب بن عبد شمس. وَكَانَت تَحت مُسَيْلمَة الْكذَّاب، ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا عبد الله بن عَامر بن كريز» . وَقَالَ الزَّرْقَانِى: «هِيَ رَملَة بنت الْحَارِث بن ثَعْلَبَة بن الْحَارِث بن زيد، زَوْجَة معَاذ بن الْحَارِث ابْن رِفَاعَة، تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي السِّيرَةِ. والواقدي يَقُول: رَملَة بنت الْحَدث (بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة) ؛ وَلَيْسَت هِيَ كيسة بنت الْحَارِث» ."
(8) فَقَّاحِيَّةٌ: تضرب إِلَى الْحُمْرَةِ، أَي على لَوْنِ الْورْدِ حِيْنَ هَمَّ أَنْ يَتَفَتَّحَ (اللِّسَان) . قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَقَّاحِيَّةٌ: ضَرْبٌ مِنْ الْوَشَى- قَدْ شَقَّهَا عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ قَدْرَ أُنْمُلَةٍ (أُنْمُلَةٍ) لِئَلَّا يُسْلَبَهَا.
(9) "سيرة ابن هشام ت السقا": (مَقْتَلُ ابْنِ أَخْطَبَ وَشِعْرُ ابْنِ جَوَّالٍ فِيهِ) ج 2 ص 241. كَانَ ابْنُ جَوَّالٍ هَذَا من بنى ثَعْلَبَة بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان، وَكَانَ يَهُودِيّا فَأَسْلَمَ، وَكَانَت لَهُ صُحْبَةٌ. وَقلقل: تحرّك.
(10) قال فِي"وجاء النبي المنتظر":"يقول العلامة رحمة الله بن خليل الهندي: إن من عادة أهل الكتاب أن يترجموا الأسماء، ولا يبقوها على لفظها. وعيسى عَلَيْهِ السَّلامُ كان يتكلم الآرامية المشتقة من العبرية، واللفظ العبري مفقود. إذا لَمْ يبق شك فِي أَنَّ يوحنا ترجم اسم المبشر به إلى اليونانية، حسب عادتهم. ثُمَّ إِنَّ المترجمين إلى العربية عربوا اللفظ اليُونَانِي بـ"فارقليط". ثُمَّ يذكر رحمه الله أنَّهُ قَدْ وجد رسالة صغيرة باللغة الأردية لبعض القسس طبعت فِي كلكتا، يَدَّعِي مؤلفها أنَّهُ يُحَقِّقُ فِي لفظ فارقليط. وملخص كلامه: أن هذا معرب من اليوناني وأنَّ الصَّحِيحَ فيه"paraclyte""باراكليمت"وهو بِمَعْنَى المعزي والمعين والوكيل والشافع. ويَدَّعي بأن علماء المسلمين التبس الأمر عليهم، ففهموا أن اللفظ فِي الأصل،"paraclyte""بيراكلوت"ومعناه قريب من محمد أو أحمد. فقالوا: إن عيسى بشر بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا الصَّلاةُ والسَّلامُ. ويرد الشيخ رحمه الله على ذلك فيقول: إِنَّ التَّفَاوُتِ بين اللفظين يَسِيرٌ جِدًَّا، فإنَّ الحُرُوف اليونانية كانت مُتَشَابِهَةً، فتبديل بيراكلوت بباراكليت قريب القياس، ثُمَّ رجَّحَ أهل التثليث هذه النسخة أي التي فيها"باراكليت"على"