"وَقَالَ أَبُو زُبَيدٍ يصف الأسَدَ: وراحَ على آثارهمْ يتقمَّرُ: أَي: يتَعَاهَد غِرَّتهم. وكأَنَّ القِمار مَأْخُوذ من الخِداع. يُقَال: قامَرَه بالخِداع فقَمَره."
(2) قال فِي"البدر المنير":"هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ مَالك وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة أبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه، قَالَ الْحَاكِم: هَذَا صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم. وَقَالَ عبد الْحق: اخْتلف فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث. قَالَ ابْن الْقطَّان: لم يبين من أمره شَيْئًا، وَإِنَّمَا هُوَ وَالله أعلم مُنْقَطع - أَعنِي رِوَايَة مَالك - وَهُوَ أَن سعيد بن أبي هِنْد وَأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فَإِن بَينهمَا أَبَا مرّة مولَى بني عقيل كَذَا سَاقه الدَّارَقُطْنِيّ، وغلا ابْن معن الدِّمَشْقِي فَعَزاهُ فِي كِتَابه «التنقيب» إِلَى مُسلم وَهُوَ وهم مِنْهُ فَاحش"اهـ.
(3) "عمدة القاري": (بابُ قَوْلِهِ: {إنَّما الخَمْرُ وَالمَيْسَرُ ... الآية} ج 18 ص 208.
1102 - عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
954 -"بَابُ قَوْلِهِ: {إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ (1) وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} "
1102 - الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: ظاهر هذا الحديث أَنَّ من ارْتَكَبَ جَرِيمَةَ الزِّنَا أو السَّرِقَةِ، أو شُرْبِ الخَمْرِ، يَخْرُجُ من الإِيمَانِ، لَكِنَّ هذا الحديث مُعَارَضٌ بأحاديث صَرِيحَة فِي أنَّ المَعْصِيَةَ مَهْمَا عَظُمَتْ لا تُخْرِجُ صَاحِبَهَا عن الإِيمَانِ، ولا تُخَلِّدُهُ فِي النَّارِ، منها حديث أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَتَيْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ، وَهُوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ، فَقَالَ:"مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ"قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ» قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ» قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ» "متفق عليه واللفظ للبخاري. إذن فما معنى قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ؟"فُسِّرَ ذلك بِمَعَانٍ مُتَعَدِّدَةٍ أَرْجَحُهَا مَعْنَيَانِ:
الأَوَّلُ: أَنَّ الإِيمَانَ يَرْتَفِعُ عنه عند الزِّنَا وشُرْبِ الخَمْرِ والسَّرِقَة وارْتِكَابِ الكَبَائِرِ، فيكون على رَأْسِهِ كَالظُّلَّةِ، ثُمَّ يَعُودُ إليه بعد الفَرَاغِ من جَرِيمَتِهِ.