فهرس الكتاب

الصفحة 2506 من 2668

بكار، وأَبُو أسامة حماد بْن أسامة، وخلاد بْن يَحْيَى، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وعَبْد اللَّهِ بْن دَاوُد الخريبي، وعبد اللَّه بْن المبارك، وغيرهم. قال البُخَارِيّ عَن عَليّ بْنِ الْمَدِينِيّ:"لَهُ نحو سِتِّين حديثًا". قَالَ فِي"الثِّقَاتِ"للعِجْلِيِّ:"كُوفيٌّ، ثِقَةٌ، حَسَن الحديث، وكان فيه تشيع قليل؛ صَدُوقٌ". سئل الإمام أَحْمَد بنِ حَنْبَل عنه فقال:"ثِقَةٌ صالِحُ الحديثِ"، وقال:"كان عند يحيى بن سعيد ثِقَةً". وسئل أبو حاتم عنه فقال:"صالحٌ كان يحيى القطَّان يرضاه، ويحسن القول فيه، ويُحدِّث عنه". تُوُفِّيَ بِالْكُوفَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ فِي خِلَافَةِ أَبِي جَعْفَرٍ.

الحديث: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدُ والتِّرْمِذِيّ.

معنى الحديث: يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَيْسَ الوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ"أيْ لَيْسَ الإِنْسَان الكَامِل فِي صِلَةِ الرَّحِمِ والإِحْسَانِ إلى الأَقارِبِ هو الشَّخْصُ الذي يُقَابِلُ الإِحْسَانَ بِالإِحْسَانِ"وَلَكِنِ الوَاصِلُ"أيْ ولكن الإِنْسَان الكَامِل فِي صِلَةِ الرَّحِمِ هو"الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا"أيْ إذا أَسَاءَ إليه أقَارِبُهُ وقَاطَعُوهُ أحْسَنَ إلَيْهِم وَوَصَلَهُم.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أوَّلًا: أنَّ مِنَ الآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ، والحُقُوقِ الاجْتِمَاعِيَّةِ التي فَرَضَها الإِسْلامُ صِلَة الرَّحِمِ، وهُمُ الأقَارِبُ الذين بَيْنَكَ وبَيْنَهُم نَسَبٌ؛ ومعنى صِلَتَهُم: الإِحْسَانَ إليْهِم بِكُلِّ مَا تَقْدِر عليه من وُجُوهِ الإِحْسَانِ، وَقَالَ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ:"تَكُونُ صِلَةُ الرَّحِمِ بِالْمَالِ وَبِالْعَوْنِ عَلَى الْحَاجَةِ وَبِدَفْعِ الضَّرَرِ وَبِطَلَاقَةِ الْوَجْهِ وَبِالدُّعَاءِ وَالْمَعْنَى الْجَامِعُ إِيصَالُ مَا أَمْكَنَ مِنَ الْخَيْرِ وَدَفْعُ مَا أَمْكَنَ مِنَ الشَّرِّ بِحَسَبِ الطَّاقَةِ وَهَذَا إِنَّمَا يَسْتَمِرُّ إِذَا كَانَ أَهْلُ الرَّحِمِ أَهْلَ اسْتِقَامَةٍ فَإِنْ كَانُوا كُفَّارًا أَوْ فُجَّارًا فَمُقَاطَعَتُهُمْ فِي اللَّهِ هِيَ صِلَتُهُمْ بِشَرْطِ بَذْلِ الْجَهْدِ فِي وَعْظِهِمْ ثُمَّ إِعْلَامِهِمْ إِذَا أَصَرُّوا أَنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ تَخَلُّفِهِمْ عَنِ الْحَقِّ وَلَا يَسْقُطُ مَعَ ذَلِكَ صِلَتُهُمْ بِالدُّعَاءِ لَهُمْ بِظَهْرِ الْغَيْبِ أَنْ يَعُودُوا إِلَى الطَّرِيقِ الْمُثْلَى"اهـ (1) .

وقد أكد الإِسلام كثيرًا على صلة الرحم، ففي الحديث عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا الرَّحْمَنُ خَلَقْتُ الرَّحِمَ، وَشَقَقْتُ لَهَا مِنَ اسْمِي، فَمَنْ يَصِلْهَا أَصِلْهُ، وَمَنْ يَقْطَعْهَا أَقْطَعْهُ، فَأَبُتَّهُ - أَوْ قَالَ: مَنْ يَبُتَّهَا أَبُتَّهُ" (2) . وَالْمَعْنَى كما قال الحافظ:"أَنَّهَا أَثَرٌ مِنْ أَثَارِ الرَّحْمَةِ مُشْتَبِكَةٌ بِهَا فَالْقَاطِعُ لَهَا مُنْقَطِعٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الرَّحِمَ اشْتُقَّ اسْمُهَا مِنَ اسْمِ الرَّحْمَنِ فَلَهَا بِهِ عَلَقَةٌ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهَا مِنْ ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ"اهـ (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت