ثانيًا: دَلَّ هذا الحَدِيثُ على أَنَّ الصِّلَةَ إذا كانَتْ نَظِيرَ مُكَافَأةٍ من الطَّرَفِ الآخَرِ لا تَكُونُ صِلَةً كَامِلَةً، لأنَّهَا من بَابِ تَبَادُلِ المَنَافِعِ، وهذا مِمَّا يَسْتَوي فِيه الأَقَارِبُ والأَبَاعِدُ.
ثالثًا: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي مُعَامَلَةِ الأقَارِبِ مُقَابَلَةِ الإِسَاءَةِ بالإحْسَانِ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"أَتَى رَجُلٌ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونَ، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ. قَالَ:"لَئِنْ كَانَ كَمَا تَقُولُ كَإِنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ على ذلك"أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، والمَلُّ: الرَّمَادُ الحَارُّ."
والمطابقة: كَوْنُ التَّرْجَمَةِ من لفظ الحديث.
(1) "فتح الباري"لابن حجر: (قَوْلُهُ بَابُ مَنْ وَصَلَ وَصَلَهُ اللَّهُ) ج 10 ص 418.
(2) قال فِي"مسند أحمد ط الرسالة":"صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الصحيح غيرَ عبد الله بن قارظ، فلم نقف له على ترجمة، وقد تابعه رداد الليثي، وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد 2/ 498 بسند حسن، وصححه الحاكم 4/ 157 على شرط مسلم ووافقه الذَّهَبِيُّ".
(3) "فتح الباري"لابن حجر: (قَوْلُهُ بَابُ مَنْ وَصَلَ وَصَلَهُ اللَّهُ) ج 10 ص 418.