فهرس الكتاب

الصفحة 2555 من 2668

أبي صالح فِي الْحُبِّ والبغض، وفضيل بن عَمْرو الفقيمي فِي الْقدر. كما روى عن: أبيه، وَخَيْثَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَإِبْرَاهِيْمَ، وَعَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وعكرمة، وعمرو بن مرة، والحكم بن عتيبة، وأبي أمامة التَّميمي، وأبي إسحاق الشيباني، وَجَمَاعَةٍ. وَرَوَى عَنه: الثَّوريُّ، وجَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وأبو عوانة، وَعَبْثرُ بنُ القَاسِمِ، وَحَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، وَمَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَةَ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ أَبُو حَاتِم وغيره:"هُوَ صَالحُ الحَدِيث". وَقَالَ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ:"ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ". وقال العجلي:"ثِقَةٌ وأبوه من خيار التَّابِعِين". وقال بن عَمَّار:"ثِقَةٌ يحتج بحديثه"؛ وَذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ فِي"الثِّقَاتِ". تُوُفِّيَ فِي حُدُود الْخمسين وَمِائَة.

الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا مُسْلِم وأصحاب السنن بألفاظ مختلفة.

معنى الحديث: يَقُولُ الْبَرَاءُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"كَانَ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَوَى (1) إلى فِرَاشِهِ"أيْ إذا أَتَى مَضْجَعَهِ وأرَادَ أنْ يَنَام"نَامَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنَ"أيْ نَامَ عَلَى جَانِبِهِ الأَيْمَنِ،"ثُمَّ قَالَ:"اللَّهُمَّ أسْلَمْتُ نَفْسِي إلَيْكَ"أيْ جَعَلْتُهَا خَالِصَةً لك، مُنْقَادَةً لِحُكْمِكَ،"وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ"أيْ جَعَلْتُ عَمَلِيَ الصَالِحِ لك وَحْدَكَ،"وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ"أَيْ تَوَكَّلْتُ عليك، وَرَدَدْتُّ أمْرِي إليك،"وَأَلْجَاتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ"أي واعْتَمَدْتُّ عليك دون سِوَاكَ،"رَغْبَةً ورَهْبةً إليْكَ"أيْ إِنَّمَا فَعَلْتُ ذلك طَمَعًَا فِي رَحْمَتِكَ، وخَوْفًَا من عَذَابِكَ، كما قَالَ تَعَالَى: (يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا) ،"لا مَلْجَأ (2) ولا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ"وهذه جُمْلَةٌ تَعْلِيلِيَّةٌ، أي وإِنَّمَا كانت رَغْبَتِي ورَهْبَتِي إليك، لأنَّهُ لا مَهْرَبَ، ولا مَخْلَصَ ولا مَلَاذَ من عُقُوبَتِكَ إلاّ إلى رَحْمَتِكَ، قال القاري:" (وَلَا مَلْجَأَ) : الْأَصْلُ فِيهِ الْهَمْزُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلَيِّنُ هَمْزَتَهُ لِيَزْدَوِجَ مَعَ مِنْ مَنْجًى، نَقَلَهُ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ عَنِ الْقَاضِي، أَيْ: لَا مَلَاذَ عِنْدَ نُزُولِ النَّوَائِبِ وَحُصُولِ الْمَصَائِبِ (إِلَّا إِلَيْكَ) : فَإِنَّ الْمُفَرِّجَ عَنِ الْمَهْمُومِينَ الْمُعِيذَ لِلْمُسْتَعِيذِينَ، أَوِ الْمُرَادُ لَا مَهْرَبَ وَلَا مَخْلَصَ وَلَا مَلَاذَ لِمَنْ طَالَبْتَهُ إِلَّا إِلَيْكَ، وَفِيهِ مَعْنًى مُقْتَبَسٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ} ،"وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا") اهـ (3) ."آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أنزَلْتَ"وهو القُرْآنُ الكَرِيمُ"وَنَبِيِّكَ الَّذِي أرْسَلْتَ"وهكذا خَتَمَ هذا الدُّعَاءَ بالإِيمَانِ بكتابِ اللهِ ورِسالةِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويدخل فِي ذلك جَمِيعِ شَرَائِعِ الإِسْلامِ وعَقَائِدِ الإيمَانِ"وقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ قَالَهُنَّ"يعني هذه الكلمات،"ثُمَّ مَاتَ تَحْتَ لَيْلَتِهِ"أيْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ،"مَاتَ عَلَى الفِطْرَةِ"أي على الإيمَانِ والتَّوْحِيدِ وفِي رِوَايَةٍ لمُسْلِمٍ:"وَإِنْ أَصْبَحْتَ، أَصَبْتَ خَيْرًا".

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أوَّلًا: اسْتِحْبَابُ النَّوْمِ على الجَانِبِ الأيْمَنِ، وَوَضْع اليَدِ اليُمْنَى تَحْتَ الخَدِّ الأيْمَنِ لِمَا جَاءَ فِي هذا الحديث من أنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ"إِذَا أَوَى إلى فِرَاشِهِ نَامَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت