والحِكْمَةُ فِي اسْتِحْبَابِ النَّوْمِ على الشِّقِّ الأيْمَنِ أنَّهُ أَسْرَعُ فِي الانْتِبَاهِ من النَّوْمِ، لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ القَلْبِ بِخَلافِ النَّوْمِ على الشِّقِّ الأيْسَرِ، حيث يَسْتَرِيحُ القَلْبُ، فَيَسْتَغْرِقُ العَبْدُ فِي النَّوْمِ، ويُبْطِئ فِي الاستيقاظ منه. كما أَنَّ الإِكْثَارَ من النَّوْمِ على الجَنْبِ الأيْسَرِ، وَإِنْ كان أَهْنَأ وأَمْتَع، إلاّ أنَّهُ يَضُرُّ القَلْبَ لِضَغْطِ بَقِيَةِ الأعْضَاءِ عليه. قال ابن القيم فِي"الطب النبوي":"وَأَنْفَعُ النَّوْمِ: أَنْ يَنَامَ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ، لِيَسْتَقِرَّ الطَّعَامُ بِهَذِهِ الْهَيْئَةِ في الْمَعِدَةِ اسْتِقْرَارًا حَسَنًا، فَإِنَّ الْمَعِدَةَ أَمْيَلُ إِلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ قَلِيلًا، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الشِّقِّ الْأَيْسَرِ قَلِيلًا لِيُسْرِعَ الْهَضْمَ بِذَلِكَ لِاسْتِمَالَةِ الْمَعِدَةِ عَلَى الْكَبِدِ، ثُمَّ يَسْتَقِرُّ نَوْمُهُ عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ، لِيَكُونَ الْغِذَاءُ أَسْرَعَ انْحِدَارًا عَنِ الْمَعِدَةِ، فَيَكُونُ النَّوْمُ عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ بُدَاءَةَ نَوْمِهِ وَنِهَايَتَهُ، وَكَثْرَةُ النَّوْمِ عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ مُضِرٌّ بِالْقَلْبِ بِسَبَبِ مَيْلِ الْأَعْضَاءِ إِلَيْهِ، فَتَنْصَبُّ إِلَيْهِ المواد"اهـ (4) .
ثانيًا: اسْتِحْبَابُ هذا الدُّعَاءِ المُبَارَكِ المَذْكُورِ فِي الحديث عند النَّوْمِ، لأنَّهُ يَعُودُ على صَاحِبِهِ بِفَائِدَةٍ عَظِيمَةٍ، وهي المَوْتُ على فِطْرَةِ الإِسْلامِ إِنْ مَاتَ فِي تِلُك اللَّيْلَةِ، والفَوْزُ بِخَيْرَيْ الدُّنْيَا والآخِرَةِ إذا أصَبْحَ سَلِيمًَا مُعَافَىً، ويُسْتَحَبُّ له أنْ يَتَوَضَّأ قبل هذا الدُّعَاءِ، لِمَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لمُسْلِمٍ عن الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:"إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ"إلخ قَالَ النَّوَوِيُّ:"فِي الْحَدِيثِ ثَلَاثُ سُنَنٍ؛ إِحْدَاهَا: الْوُضُوءُ عِنْدَ النّوم وان كَانَ متوضأ كَفَاهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ النَّوْمُ عَلَى طَهَارَةٍ. ثَانِيهَا: النَّوْمُ عَلَى الْيَمِينِ. ثَالِثُهَا: الْخَتْمُ بِذِكْرِ اللَّهِ"اهـ (5) .
والمطابقة: فيِ قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"نَامَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنَ".
(1) بقصر الهمزة.
(2) بالهمزة وبعدمها تخفيفًا.
(3) "مرقاة المفاتيح"للقاري:"بَابُ مَا يُقْرَأُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ"ج 2 ص 676.
(4) "الطب النبوي":"فَصْلٌ فِي تَدْبِيرِهِ لِأَمْرِ النوم واليقظة"ج 1 ص 180.
(5) "فتح الباري"لابن حجر: (قَوْلُهُ بَابُ الضَّجْعِ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ) ج 11 ص 112.
1002 -"بَابُ التَّعَوُّذِ وَالقِرَاءَةِ عِنْدَ المَنَامِ"
1151 - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُا:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ نَفَثَ فِي يَدَيْهِ، وَقَرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَمَسَحَ بِهِمَا جَسَدَهُ» ".