فهرس الكتاب

الصفحة 2617 من 2668

وَالعَصَبَةُ فِي عِلْمِ المِيرَاثِ: كُلُّ مَنْ يَحُوزُ التَّرِكَةَ إذا انْفَرَدَ بِهَا، أو يَحُوزُ مَا أبْقَاهُ أصْحَابُ الفَرَائِضِ، وإذا لَمْ يَبْقَ عَنْهُم شَيْءٌ، فلا يَرِثُ شَيْئًَا. فَهُم فِي المَرْتَبَةِ بعد أصْحَابِ الفَرَائِضِ.

وبِإيجَازٍ: العَصَبَةُ فِي عُرْفِ الْفَرْضِيِّينَ: مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ.

وحُكْمُهُ: أَنْ يَأخُذَ مَا أبْقَتْ الفُرُوضُ، ويَسْتَقِلُّ بِالكُلِّ إذا انْفَرَدَ.

وهو فِي لِسَانِ الشَّرْعِ أقْرَب ذَكَرٍ إلى المَيِّتِ؛ وقَدْ جَعَلَ الشَّارِعُ له الحَقَّ فِي أَنْ يَأخُذَ مَا بَقِيَ عن أصْحَابِ الفُرُوضِ

كما قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ"قَالَ بن بَطَّالٍ:"الْمُرَادُ بِأَوْلَى رَجُلٍ أَنَّ الرِّجَالَ مِنَ الْعَصَبَةِ بَعْدَ أَهْلِ الْفُرُوضِ إِذَا كَانَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَى الْمَيِّتِ اسْتَحَقَّ دُونَ مَنْ هُوَ أَبْعَدُ فَإِنِ اسْتَوَوْا اشْتَرَكُوا"اهـ (3) . حَيْثُ دَلَّ الحَدِيثُ على أَنَّ مَا أَبْقَتْ الفُرُوضُ يَكُونُ لأَقْرَبِ العَصَبَاتِ من الذُّكُورِ، حَكَاهُ النَّوَوِيّ وغيره إجْمَاعًَا.

وتَنْقَسِمُ العَصَبَةُ إلى ثَلاثَةِ أَقْسَامٍ:

الأوَّلُ: الْعَصَبَةُ بِنَفْسِهِ: وَهُوَ كُلُّ ذَكَرٍ يُدْلِي بِنَفْسِهِ بِالْقَرَابَةِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ أُنْثَى. وَمَتَى انْفَرَدَ الْعَصَبَةُ أَخَذَ جَمِيعَ الْمَالِ، وَمَتَى كان مع أصْحَابِ فُرُوضٍ مُسْتَغْرِقَةٍ َفلا شَيْءَ لَهُ؛ وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقُوا كَانَ لَهُ الْبَاقِي بعد فُرُوضِهِم"ومثالهم:"كَالِابْنِ وَابْنِهِ وَالْأَخِ وَابْنِهِ وَالْعَمِّ وَابْنِهِ وَعَمِّ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَابْنِهِمَا وَنَحْوِهِمْ. وَقَدْ يَكُونُ الْأَبُ وَالْجَدُّ عَصَبَةً؛ وَقَدْ يَكُونُ لَهُمَا فَرْضٌ. فَمَتَى كَانَ لِلْمَيِّتِ بن أو بن ابْنٍ؛ لَمْ يَرِثِ الْأَبُ إِلَّا السُّدُسَ فَرْضًا. ومَتَى لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ ولا وَلَدُ بْنٍ وَرِثَ بِالتَّعْصِيبِ فَقَطْ. وَمَتَى كَانَتْ بِنْتٌ أَوْ بِنْتُ بْنٍ أو بِنْتَانِ أو بِنْتَا بْنٍ أَخَذَ الْبَنَاتُ فَرْضَهُنَّ وَلِلْأَبِ مِنَ الْبَاقِي السُّدُسُ فَرْضًا وَالْبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ؛ هَذَا أَحَدُ الْأَقْسَامِ وَهُوَ الْعَصَبَةُ بِنَفْسِهِ"اهـ (4) . وقيل:"كَالأبِ والجَدِّ وإنْ عَلا، والابْنِ وابْنِ الابْنِ وإنْ سَفَلَ، والأَخِ الشَّقِيقِ أو لأَبِ، وابْنِ الأَخِ الشَّقِيقِ أو لأَبٍ، والعَمِّ الشَّقِيقِ أو لأَبٍ، وأَوْلادِهِمَا، والمُعْتَقِ ذَكَرًَا كَانَ أو أُنْثَى". والخُلاصَةُ أنَّهُ إذا انْفَرَدَ حَازَ جَمِيعَ المَالِ، وإنْ كان مع أصْحَابِ الفَرَائِضِ حَازَ ما بَقِيَ عنهم، وقَدْ يَسْتَغْرِقُ أصْحَابُ الفَرَائِضِ المَالَ كُلَّهُ فلا يَرِثُ شَيْئًَا. وَحَيْثُ أُطْلِقَ الْعَصَبَةَ فَالْمُرَادُ بِهِ الْعَصَبَةُ بِنَفْسِهِ."

قَالَ فِي"فِقْهُ السُّنَّةِ":"وتَنْحَصِرُ فِي أصْنَافٍ أَرْبَعَةٍ:"

(1) البُّنُوة: وتُسَمَّى جُزْء المَيِّتِ.

(2) الأُبُوَّة: وتُسَمَّى بِأَصْل المَيِّتِ.

(3) الأُخُوَة وتُسَمَّى جزء أبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت