فهرس الكتاب
"وَالصَّحِيحُ فِي حَدِّ الْخَمْرِ أَحَدُ الرِّوَايَتَيْنِ الْمُوَافِقَةُ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ إلَى الثَّمَانِينَ لَيْسَتْ وَاجِبَةً عَلَى الْإِطْلَاقِ بَلْ يَرْجِعُ فِيهَا إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ"اهـ (5) .
ثَانِيًَا: دَلَّ هذا الحديث على وُجُوبِ حَدِّ الشُّرْبِ على كُلِّ من شَرِبَ مَادَّةً مُسْكِرَةً مُطْلَقًَا، سَوَاءٌ سَكِرَ أَمْ لَا لِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أُتِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ، قَالَ: «اضْرِبُوهُ» "؛ حيث رَتَّبَ الضَّرْبَ على الشُّرْبِ، وهو مَذْهَبُ الجُمْهُورِ، خِلافًَا لأَبِي حَنِيْفَةَ، حَيْثُ فَرّقَ بين ما كان من عَصِيرِ العِنَبِ وغَيْرِهِ؛ والحديث حُجَّةٌ للجُمْهُورِ. قال النووي: (وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الشَّارِبَ يُحَدُّ سَوَاءٌ سَكِرَ أَمْ لَا وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَنْ شَرِبَ النَّبِيذَ وَهُوَ مَا سِوَى عَصِيرِ الْعِنَبِ مِنَ الْأَنْبِذَةِ الْمُسْكِرَةِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ:"هُوَ حَرَامٌ يُجْلَدُ فِيهِ كَجَلْدِ شَارِبِ الْخَمْرِ الَّذِي هُوَ عَصِيرُ الْعِنَبِ سَوَاءٌ كَانَ يَعْتَقِدُ إِبَاحَتَهُ أَوْ تَحْرِيمَهُ". وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْكُوفِيُّونَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى:"لَا يَحْرُمُ وَلَا يُحَدُّ شَارِبُهُ"؛ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ:"هُوَ حَرَامٌ يُجْلَدُ بِشُرْبِهِ مَنْ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ دُونَ مَنْ يَعْتَقِدُ إِبَاحَتَهُ؛ وَاللَّهُ أَعْلَمُ) اهـ (6) ."
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ، وَالضَّارِبُ بِنَعْلِهِ".
(1) "التَّشْريِعُ الجِنَائِي الإسْلامِي"عبد القادر عودة؛ والحديث متفق عليه.
(2) هذى: هذى فِي منطقه يهذي هذيا، وهذيانا، ويهذوا أيضا هذوا وهذاء. المختار من صحاح اللغة"549"ب.
(3) قال فِي"جامع الأصول":"أخرجه الموطأ: 2/ 842 فِي الأَشْرِبَةِ، بَابُ الحَدِّ فِي الخَمْرِ، وفِي سنده انقطاع، لأَنَّ ثور بن زيد الديلي لَمْ يدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وقال فِي"الدراية في تخريج أحاديث الهداية":"وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِم وَالدَّارَقُطنِيّ من وَجه آخر عَن ثَوْر عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس وَصله وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة لم يذكر عَن ابْن عَبَّاس"اهـ."
(4) "الْمُغْنِي"لابن قدامة:"إلْزَامُ الْحَدِّ لِمَنْ شَرِبَ بِاخْتِيَارِهِ"ج 9 ص 161.
(5) "الفتاوى الكبرى لابن تيمية": [فَصْلٌ وَإِذَا شَكَكْت فِي الْمَطْعُومِ وَالْمَشْرُوبِ هَلْ يُسْكِرُ أَوْ لَا] ج 5 ص 530.
(6) "شرح النووي على مسلم": (بَابُ حَدِّ الْخَمْرِ) ج 11 ص 218.
ـــــــــــــــــــــــــــــ