فهرس الكتاب

الصفحة 1990 من 2668

الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ فَقَالَ الْأَسْوَدُ: «اعْجَلُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ الْكَذَّابُ يَعْنِي الْمُخْتَارَ» قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ"؛ وَمَاتَ عَبِيدَةُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ."

الحديث: أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ ومُسْلِم والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ.

معنى الحديث: يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي"أيْ أَنَّ جِيلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأَهْلَ زَمَانِهِ من الصَّحَابَةِ الأَبْرَارِ هُمْ أَفْضَلُ الأَجْيَالِ، وَخَيْرُ النَّاسِ على الإِطْلاقِ بَعْدَ الأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ وسَلامُهُ عَلَيْهِم، ثُمَّ يَلِيهِم فِي الفَضْلِ الذين أَدْرَكُوا أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ المُسْلِمِينَ، ثُمَّ يَلِيهِم فِي الفَضْلِ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ. قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ"أي يَحْرِصُونَ على الشَّهَادَةِ ويُرَوِّجِونَهَا بالأَيْمَانِ الكَاذِبَةِ فَتَارَةً يَحْلِفُونَ (1) قبل أَدَاءِ الشَّهَادَةِ، وتَارَةً يَشْهَدُونَ ثُمَّ يَحْلِفُونَ لعَدَمِ مُبَالاتِهِمْ بِالدِّينِ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أَوَّلًا: قال الحافظ:"اسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى تَعْدِيلِ أَهْلِ الْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ مَنَازِلُهُمْ فِي الْفَضْلِ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ وَالْأَكْثَرِيَّةِ فَقَدْ وُجِدَ فِيمَنْ بَعْدَ الصَّحَابَةِ مِنَ الْقَرْنَيْنِ مَنْ وُجِدَتْ فِيهِ الصِّفَاتُ الْمَذْكُورَةُ الْمَذْمُومَةُ لَكِنْ بِقِلَّةٍ بِخِلَافِ مَنْ بَعْدَ الْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ كَثُرَ فِيهِمْ وَاشْتُهِرَ"اهـ (2) . وقال القَسْطَلانِيّ:"هذا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الصَّحَابَةَ أَفْضَلُ من التَّابِعِينَ، وأَنَّ التَّابِعِينَ أَفْضَلُ من تَابِعِي التَّابِعِينَ، وهذا مَذْهَبُ الجُمْهُورِ، وذهب ابن عبد البر:"إلى أنَّهُ قد يكون فيمن يَأْتِي بعد الصَّحَابَةِ أفْضَلُ مِمَّنْ كَانَ من جُمْلَةِ الصَّحَابَةِ، وقد روى أبُو أُمَامَةَ أنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي وَطوبَى، ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يَرَنِي" (3) .

قال القَسْطَلانِيّ:"والحَقُّ ما عليه الجمهور، لأَنَّ الصُّحْبَةَ لا يَعْدِلُهَا شَيْءٌ".

ثانيًا: اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ على أَنَّ من الصِّفَاتِ الذَّمِيمَةِ المُبَادَرَةِ إلى الشَّهَادَةِ وتَرْوِيجِهَا بالأَيْمَانِ دُونَ حَاجَةٍ أو ضَرُورَةٍ؛ وفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى للبخاري قَالَ فِيهَا"ثُمَّ إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَشْهَدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهَدُونَ". قال النووي:"هَذَا الْحَدِيثُ فِي ظَاهِرِهِ مُخَالَفَةٌ لِلْحَدِيثِ الْآخَرِ"خَيْرُ الشُّهُودِ مَنْ أَدَّى شَهَادَتَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا". قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الذَّمَّ فِي ذَلِكَ لِمَنْ بَادَرَ بِالشَّهَادَةِ فِي حق الآدمي هو عالم بِهَا قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَهَا صَاحِبُهَا. وَأَمَّا الْمَدْحُ فَهُوَ لِمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهَادَةُ الْآدَمِيِّ وَلَا يَعْلَمُ بِهَا صَاحِبُهَا فَيُخْبِرُهُ بِهَا لِيَسْتَشْهِدَ بِهَا عِنْدَ الْقَاضِي إِنْ أَرَادَ. وَيَلْتَحِقُ بِهِ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهَادَةُ حِسْبَةٍ وَهِيَ الشَّهَادَةُ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى فَيَأْتِي الْقَاضِيَ وَيَشْهَدُ بِهَا وَهَذَا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت