فهرس الكتاب

الصفحة 1026 من 6922

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ، فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عَلِيٍّ، [3/ 150] عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ فَالْمَشْهُورُ عَنْهُ بِالْأَسَانِيدِ الْجِيَادِ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى رَفْعُ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ فِي ثَلَاث مَوَاضِعٍ كَفِعْلِ أَصْحَابِهِ، رَوَى عَنْهُ ذَلِكَ سَالِمٌ، وَنَافِعٌ، وَهُمَا كَانَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ، وَهُمَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِمَا.

وَفِي ثُبُوتِ الْأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ مُسْتَغْنًى عَنْ قَوْلِ مَنْ سِوَاهُ، فَإِنِ اعْتَلَّ مُعْتَلٌّ بِخَبَرٍ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، فَلَوْ ثَبَتَ هَذَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، لَمْ يَكُنْ حُجَّةً عَلَى الْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، لِأَنَّ عَبْدَ اللهِ إِذَا مَا حَفِظَ، وَحَفِظَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عُمَرَ، وَغَيْرُهُمَا، وَأَبُو حُمَيْدٍ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزِّيَادَةَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْهُمْ، فَغَيْرُ جَائِزٍ تَرْكُ الزِّيَادَةِ الَّتِي حَفِظَهَا هَؤُلَاءِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَحْفَظْهَا، خَفِيَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ كَمَا خُفِيَ عَلَيْهِ السُّنَّةُ فِي وَضَعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ، كَانَ يُطْبِقُ يَدَيْهِ بين فَخِذَيْهِ، وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ جماعة أَصْحَابه، وَالسُّنَّةُ الَّتِي نَقَلَ النَّاسُ إِلَيْهَا وَضْعُ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ. فَلَمَّا جَازَ أَنْ تخْفَى مِثْلُ هَذِهِ السُّنَّةِ الَّتِي عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ الْيَوْمَ جَمِيعًا، لَا نَعْلَمُهُمُ الْيَوْمَ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، فيَجُوزُ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ مَا حَفِظَهُ [3/ 151] أُولَئِكَ، وَأَقَلُّ مَا يَجِبُ عَلَى مَنْ نَصَحَ نَفْسَهُ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت