[1/ 290] مَسْأَلَةٌ:
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ من غير حَدَثَ فَفِيهَا لِمَنْ لَا يَرَى الْوُضُوءَ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذَا الْمَاءَ وَالْمَاءَ الْمُتَوَضَّأَ بِهِ فَرْضَ الْوُضُوءِ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِوَاحِدٍ مِنَ الْمَاءَيْنِ، هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَقَالُوا: لَا بَأْسَ بِالوضوء بالْمَاءِ الْمَغْسُولِ بِهِ الثَّوْبُ الطَّاهِرُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَاءٍ غُسِلَ بِهِ ثَوْبٌ طَاهِرٌ وَمَاءٍ غُسِلَ بِهِ بَدَنٌ طَاهِرٌ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ قَالَهُ الثَّوْرِيُّ قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ فَتَوَضَّأَ إِنْسَانٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ الَّذِي سَالَ منه مِنَ وَضُوئِهِ أَجْزَأَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِوُضُوءٍ مِنْ حَدَثٍ وَلَوْ تَوَضَّأَ بِوَضُوءٍ مِنْ حَدَثٍ لَمْ يُجْزِهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا يُشْبِهُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَإِسْحَاقَ
199 - (201) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّد، ثنا مُسَدَّدٌ، أنا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَقِيَنِي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَرِيقٍ مِنْ [1/ 291] طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَأَنَا جُنُبٌ فَانْخَنَسْتُ فَذَهَبْتُ فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ جِئْتُ فَقَالَ: «أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟» قُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا فَكَرِهْتُ أَنْ