عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، قَالَ:"كُنْتُ مَعَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ أَمَرَنِي فَسَتَرْتُهُ واغْتَسَلَ، وَقَالَ: اسْتُرْنِي مِنْ نَحْوِ الْقِبْلَةِ. قَالَ: ثُمَّ سَتَرَنِي فَاغْتَسَلْتُ".
[4/ 48] وَرُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ أَنَّهُمَا كَانَ يَفْعَلَانِ ذَلِكَ. وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَقُولُ: وَلَا نحب تَرْك الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ عَلَى الْمُسَافِرِ الِاغْتِسَالُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِالِاغْتِسَالِ مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ لَا يَأْتِيهَا.
وَاخْتَلَفُوا فِي اغْتِسَالِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْعَبِيدِ إِذَا حَضَرُوا الصَّلَاةَ، فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: مَنْ حَضَرَ الْجُمُعَةَ مِنَ النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ فَلْيَغْتَسِلْ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ وَالْمُسَافِرِينَ وَغَيْرِ الْمُحْتَلِمِينَ: إِنْ شَهِدُوا الْجُمُعَةَ أَجْزَأَتْهُمْ، وَلْيَغْتَسِلُوا كَمَا يفْعلُ غيرهم إِذَا شَهِدُوهَا.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّمَا الْغُسْلُ عَلَى مَنْ تجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ظَاهِرُ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ