وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ الْأَعْرَابِيِّ؛ فَكَانَ أَبُو مِجْلَزٍ يَكْرَهُ إِمَامَتَهُ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَؤُمُّ الْأَعْرَابِيُّ مُسَافِرِينَ وَلَا حَضَرِيِّينَ وَإِنْ كَانَ أَقْرَأَهُمْ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: بَلَغَنَا عن أَرْبَعَة لَا يَؤُمُّونَ النَّاسَ فَذَكَرَ الْأَعْرَابِيَّ، إِلَّا أَنْ يَغْشَاهُ مُهَاجِرٌ فِي مَنْزِلِهِ فَيَؤُمُّهُ الْأَعْرَابِيُّ.
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي مُهَاجِرٍ [4/ 158] صَلَّى خَلْفَ أَعْرَابِيٍّ: يُعِيدُ الصَّلَاةَ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا.
وَفِي قَوْلِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ: الصَّلَاةُ خَلْفَ الْأَعْرَابِيِّ جَائِزَةٌ.
وَكَذَلِكَ نَقُولُ إِذَا قَامَ الْأَعْرَابِيُّ بِحُدُودِ الصَّلَاةِ.
ذِكْرُ إِمَامَةُ الْأُمِّيِّ
وَاخْتَلَفُوا فِي إِمَامَةِ الْأُمِّيِّ فَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ فِي رَجُلٍ أُمِّيٍّ لَا يُحْسِنُ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا وَامْرَأَتُهُ تَقْرَأُ قَالَ: يُكَبِّرُ زَوْجُهَا وَتَقْرَأُ هِيَ، فَإِذَا فَرَغَتْ مِنَ الْقِرَاءَةِ كَبَّرَ وَرَكَعَ وَسَجَدَ، وَهِيَ خَلْفَهُ تُصَلِّي بِصَلَاتِهِ، إِنَّمَا هِيَ تَقْرَأُ. وَرُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ قَتَادَةَ.