اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَالِ الْمُسْلِمِ يَغْلِبَ عَلَيْهِ الْعَدُوُّ، ثم يَأْخُذْهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ، فَيَأْتِي صَاحِبُهُ قَبْلَ الْقَسْمِ، أَوْ بَعْدَهُ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: صَاحِبُهُ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا أَدْرَكَهُ، وَقَدْ قُسِمَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ، كَذَلِكَ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالنُّعْمَانُ، غَيْرَ أَنَّ النُّعْمَانَ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَالِ يَغْلِبَ عَلَيْهِ الْعَدُوُّ، وَبَيْنَ الْعَبْدِ يَأْبَقُ، فَيَدْخُلُ بِلَادَ الْعَدُوِّ، فَيَأْخُذُهُ الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَ فِي الْعَبْدِ يَأْسِرُهُ الْعَدُوُّ، كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ فِي الْمَالِ، وَقَالَ فِي الْعَبْدِ يَأْبَقُ إِلَى الْعَدُوِّ: إِذَا أَدْرَكَهُ سَيِّدُهُ قَبْلَ الْقَسْمِ، وَبَعْدَهُ يَأْخُذُهُ مَوْلَاهُ بِغَيْرِ قِيمَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمْ يُحَرِّزُوهُ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَأْخُذُهُ صَاحِبُهُ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا قُسِمَ، فَلَا حَقَّ لَهُ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
6183 - (6583) حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: فِيمَا أَحْرَزَهُ الْمُشْرِكُونَ، ثُمَّ أَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ، فَعَرَفَهُ صَاحِبُهُ، فَإِنْ أَدْرَكَهُ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ، فَهُوَ لَهُ، وَإِذَا جَرَتْ فِيهِ السِّهَامُ، فَلَا شَيْءَ لَهُ قَالَ قَتَادَةُ: وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: هُوَ لِلْمُسْلِمِينَ، اقْتُسِمَ، أَوْ لَمْ يُقْتَسَمْ.