وَالَّذِي نَقُولُ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ أَبْوَابِ الْمَاءِ أَنَّ قَلِيلَ الْمَاءِ وَكَثِيرَهُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ فِي نَهَرٍ كَانَ أَوْ غَيْرِهِ، بإنْ سَقَطَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ إِلَّا أَنْ يُغَيِّرَ لِلْمَاءِ طَعْمًا، أَوْ لَوْنًا، أَوْ رِيحًا، وَقَدْ ذَكَرْتُ الْحُجَّةَ فِيهِ فِي بَابِ ذِكْرِ الْمَاءِ الْقَلِيلِ يُخَالِطُهُ النَّجَاسَةُ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يَتَطَهَّرُ بِمَاءٍ نَجَسٍ
لَا يَعْلَمُ بِهِ وَيُصَلِّي، ثُمَّ يَعْلَمُ بِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُعِيدُ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ إِذَا مَضَى الْوَقْتُ. هَذَا قَوْلُ مَالِكِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ،
وَحَكَى عَنْهُ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِذَا تَغَيَّرَتْ فِي الْبِئْرِ، وَتَفَسَّخَتْ يَعْنِي الدَّابَّةَ الَّتِي تُنَجِّسُ الْبِئْرَ، فَإِنَّهُمْ يُعِيدُونَ كُلَّ صَلَاةٍ صَلُّوهَا بِذَلِكَ الْمَاءِ، وَيَغْسِلُونَ الثِّيَابَ الَّتِي أَصَابَهَا.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ، وَهُوَ أَنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ، وَبَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لَايُجْزِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا تَوَضَّأَ بِمَاءٍ وَقَعَ فِيهِ بَوْلٌ أَوْ نَجَاسَةٌ مَا كَانَتِ النَّجَاسَةُ وَصَلَّى، وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ