قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الطَّائِفَةِ تَشْهَدُ يَوْمَ ثَلَاثِينَ مِنْ هِلَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ أَنَّ الْهِلَالَ رُئِيَ بِالْأَمْسِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّ عُدِّلَا قَبْلَ الزَّوَالِ صَلَّى الْإِمَامُ بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْعِيدِ، وَإِنْ عدلَا بَعْدَ الزَّوَالِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ أَنْ يُصَلُّوا يَوْمَهُمْ بَعْدَ الزَّوَالِ وَلَا مِنَ الْغَدِ، لِأَنَّهُ عملٌ فِي وَقْتٍ إِذَا جَاوَزَ ذَلِكَ الْوَقْتَ لَمْ يُعْمَلْ فِي غَيْرِهِ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: لَوْ ثَبَتَ الْحَدِيثُ قُلْنَا بِهِ، وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: قَدْ ذَهَبَ الْعِيدُ لِأَوَّلِ وَقْتِهِ أَوَّلَ نَهَارِهِمْ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ فَإِذَا ذَهَبَ يَوْمُ الْفِطْرِ فَقَدْ ذَهَبَ يَوْمُهُ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ خَرَجُوا وَأَفْطَرُوا، وَإِنْ شَهِدَتْ بَعْدَ نِصْفِ النَّهَارِ أَفْطَرُوا وَخَرَجُوا إِلَى الْعِيدِ مِنَ الْغَدِ، هَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِحَدِيثِ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَحَدِيثُ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ ثَابِتٌ وَالْقَوْلُ بِهِ يَجِبُ