فهرس الكتاب

الصفحة 4676 من 6922

واختلف أهل العلم في معنى قوله:"من غشنا فليس منا"، فقال قائل: ليس من أهل ديننا. وقال آخر: ليس مثلنا.

وحدثني علي، عن أبي عبيد أنه قال: ليس من أخلاقنا، ولا من فعلنا، إنما يعني أن يكون الغش ليس من أخلاق الأنبياء، والصالحين.

وقال آخر: لم يتبعنا على أفعالنا، واحتج بقوله عز وجل: {فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم} فقال: يخبر أنه من تبعه فإنه منه، ومن لم يتبعه فليس منه. قال: فكذلك معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم"ليس مني"أي: لم يتبعني على فعلي.

قال أبو بكر: وهذا حسن، ولا معنى لقول من قال: أن معناه ليس من أهل ديننا، إذ لا معنى لإخراج رجل من الدين بأن أدخل في بعض البيوع غشا. وكذلك لا معنى لقول القائل: أن معناه ليس كمثلنا، إذ ليس أحد كرسول الله صلى الله عليه وسلم.

روي عن محمد بن سيرين أنه كره أن يخلط الحنطة الجيدة بالرديئة.

ورخص الحسن البصري في [خلط ما] كان قريبا بعضه من بعض.

قال أبو بكر: أكره أن تخلط الحنطة الرديئة بالحنطة الجيدة، وكذلك أكره أن يخلط الشعير بالحنطة، فإن فعل ذلك فاعل لم يحرم، فإن طحن ذلك فأوهم أن ذلك كله دقيق حنطة، فهو عندي غش لا يحل. وأكره كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت