وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلِ جُمل أَهْلِ الْعِلْمِ، إِلَّا [3/ 214] الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه، فَإِنَّهُ كَانَ يُوجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي إِذَا تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةٍ الْإِعَادَةَ.
وَكَانَ إِسْحَاقُ يَقُولُ: إِذَا فَرَغَ مِنَ التَّشَهُّدِ إِمَامًا أَوْ مَأْمُومًا صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَا يُجْزِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ تَرَكَ ذَلِكَ نَاسِيًا رَجَوْنَا أَنْ يُجْزِيَهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فَرْضًا عِنْدَهُ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، لَأَوْجَبَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَقَوْلُهُ: رَجَوْنَا أَنْ يُجْزِيَهُ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ رُجُوعًا مِنْهُ عَنِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، أَوِ اخْتِلَافًا من الْقَوْلِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ الْحَدِيثَ الَّذِي اعتل بِهِ الشَّافِعِيَّ، وَأَنَّ الَّذِي رَوَاهُ لَيْسَ مِمَّنْ يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِحَدِيثِهِ، فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ
1523 - (1531) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: ثنا الْمُعَافَى قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: