قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الصَّلَاةُ فِي الْكَنَائِسِ جَائِزٌ لِدُخُولِهَا فِي جُمْلَةِ قَوْلِهِ: «جُعِلَتْ الْأَرْضُ لِي مَسْجِدًا وَطَهُورًا» . وَيُكْرَهُ الدُّخُولُ لِموضعٍ فِيهِ صُوَرٌ مِنَ الْكَنَائِسِ وَغَيْرِهَا وَإِذَا صَلَّى رَجُلٌ عَلَى مَكَانٍ يقَعُ أَطْرَافُهُ الَّتِي يَسْجُدُ عَلَيْهَا عَلَى الطَّهَارَةِ وَبِإِزَاءِ صَدْرِهِ نَجَاسَةٌ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ بَدَنِهِ وَلَا ثِيَابِهِ الَّتِي عَلَيْهِ فَصَلَاتُهُ مُجْزِيَةٌ وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: دَلَّتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ أَبْوَالَ بَنِي آدَمَ نَجِسَةٌ يَجِبُ غَسْلُهَا مِنَ الْبَدَنِ وَمِنَ الثَّوْبِ الَّذِي يُصَلي فِيهِ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي بَوْلِ الْغُلَامِ الَّذِي لَمْ يَطْعَمِ الطَّعَامَ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْبَابَ فِيمَا مَضَى
وَاخْتَلَفُوا فِي بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَمَا لَا يُؤْكَلُ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: بَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، طَاهِرٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عِنْدَهَا أَبْوَالُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَمِمَّنْ قَالَ: مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَلَا بَأْسَ بِبَوْلِهِ عَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَرَخَّصَ فِي أَبْوَالِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ الزُّهْرِيُّ.
وَقَالَ يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ فِي الْأَبْوَالِ: لَا يُكْرَهُ ذَلِكَ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَرَخَّصَ الشَّعْبِيُّ فِي بَوْلِ التَّيْسِ وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ فِيمَنْ وَطِئَ عَلَى الرَّوْثِ الرَّطْبِ: