وَقَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، قُتِلَ بِهِ.
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ، فَفِي خَبَرِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ قُرَيْشًا هَادَنَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصَالَحَتْهُ عَلَى سِنِينَ أَرْبَعٍ.
وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: وَكَانَتِ الْهُدْنَةُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأُحِبُّ لِلْإِمَامِ إِذَا نَزَلَتْ نازلة بِالْمُسْلِمِينَ، وَأَرْجُو أَنْ لَا يُنْزِلَهَا اللهُ بِهِمْ إِنْ شَاءَ اللهُ، يَكُونُ النَّظَرُ لَهُمْ فِيها مُهَادَنَةُ الْعَدُوِّ، وَأَلَّا يُهَادِنَهُ إِلَّا فِي مُدَّةٍ، وَلَا يجَاوَزَ بِالْمُدَّةِ مُدَّةَ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ، كَانَتِ النَّازِلَةُ مَا كَانَتْ، فَإِنْ هَادَنَهُمْ أَكْثَرَ مِنْهَا فَالْهُدْنَةُ مُنْتَقِضَةٌ، لِأَنَّ الْأَصْلَ فَرْضُ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ أَهْلَ الْجِزْيَةِ.