قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَجُعِلَتِ الْأَرْضُ لَنَا مَسْجِدًا وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ بِكُلِّ تُرَابٍ جَائِزٌ إِذَا كَانَ طَاهِرًا
قَالَ تَعَالَى {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43] وَثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا، فَالتَّيَمُّمُ بِكُلِّ تُرَابٍ جَائِزٌ سِبَاخًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ.
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ، وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ مَسْجِدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [2/ 39] بِالْمَدِينَةِ وَبِقُبَاءٍ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ مَسَاجِدِهِ فِي سَبَخَةٍ،
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنَّ مَا كَانَ مِثْلَ الْجِصِّ وَالنُّورَةِ وَتُرَابِ السَّبَخَةِ لَا يُتَيَمَّمُ بِهِ، هَكَذَا قَالَ إِسْحَاقُ،
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَقُولُ لِأَنَّ تُرَابَ السَّبَخَةِ دَاخِلٌ فِي