قال أبو بكر: إذا صار القاضي إلى مجلسه، سلم على القوم لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحابيتم، أفشوا السلام بينكم". ولقوله:"يسلم القليل على الكثير". وكذلك يفعل الخصمان إذا وصلا إليه اقتداء بأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم - خلاف ما تخلته العامة إذا وصلوا إلى حكامهم - فيسلمان - أو أحدهما - عليه فيرد السلام، فإن عطس القاضي شمتاه - أو أحدهما -، وإن عطس أحدهما شمته القاضي أو صاحبه، ويجلس في مجلس حكمه يستقبل القبلة، لحديث ابن عباس عن نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن لكل شيء شرفا، وإن شرف المجالس ما استقبل به القبلة". ويجلس الخصمان بين يديه، ويسوي بينهما في المجلس لا يرفع أحدهما على صاحبه.
وقد اختلف فيمن يقدم إذا خفي عليه السابق منهما، فقال بعضهم: يجعل رقاعا مستوية في كل رقعة اسم صاحبها، ويجعل كل رقعة في بندقة من طين، ثم يأخذ بندقة ويكسرها ويقدم صاحبها حتى تنفد البنادق. ويحتج قائل هذا بالقرعة التي سنها النبي صلى الله عليه وسلم في غير موضع،