ثَبَتَ أن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ نَأْتِيَ أَرْضَ الْحَبَشَةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ.
وَقَدْ ذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ، فَالْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ، وَقَدْ سَنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ يَرُدُّ السَّلَامَ بِالْإِشَارَةِ.
1583 - (1591) حَدَّثنا إِسْحَاقُ بن إبراهيم، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ:"دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْجِدَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَصَلَّى [3/ 250] فِيهِ، وَدَخَلَ مَعَهُ صُهَيْبٌ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رِجَالٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، فَسَأَلْتُ صُهَيْبًا كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ إِذَا سُلِّمَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: كان يُشِيرُ بِيَدِهِ".
فَحَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَحَدِيثُ صُهَيْبٍ يَدُلَّانِ عَلَى إِبَاحَةِ السَّلَامِ عَلَى الْمُصَلِّي، إِذْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ لَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ، وَدَلَّ حَدِيثُ صُهَيْبٍ عَلَى أَنَّ مِنَ السُّنَّةِ رَدَّ السَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ بِإِشَارَةٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي السَّلَامِ عَلَى الْمُصَلِّي، فَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ ذَلِكَ، وَمِمَّنْ كَرِهَ ذَلِكَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَأَبُو مِجْلَزٍ، وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَقَالَ جَابِرُ بْنُ